عندما يطرح وزير المالية محمد يسر برنية، في 25 نيسان 2026، فكرة إدخال الأندية السورية إلى سوق الاستثمار عبر تحويلها إلى شركات مساهمة عامة، مع فتح الباب أمام الجمهور والمستثمرين لامتلاك حصص فيها، يحول المشجعين إلى مُساهمين.
فكرة تحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة تواجه معضلة واضحة أولى، لا أرقام رسمية للدعم الحكومي! ترافق مع قرار إعفائها من قبل وزارة الرياضة والشباب في 11 حزيران 2025 من كل الالتزامات المالية والرسوم المترتبة عليها لتمكينها مالياً وإدارياً.
المشكلة ليست في غياب نموذج أعمال مكتمل فقط، بل عدم تهيئة السوق الإعلانية الرياضية، أما موارد التذاكر، فسعر التذكرة لحضور مباراة لا تتجاوز 15000 ليرة سورية قديمة، وذلك ضمن منافسات الدوري السوري لكرة القدم لموسم 2025–2026، تم تحديدها بقرار الاتحاد السوري لكرة القدم بتاريخ 15 كانون الثاني 2025.
أرقام غير قابلة للمقارنة مع تجارب أكثر نضجاً كالسعودية مثلاً، التي تُقدر فيها صفقات البث الرقمي والرياضي في المملكة بمئات الملايين، حيث تتجاوز العقود الرئيسية – مثل حقوق نقل دوري روشن – حاجز 2.32 مليار ريال (أي نحو 618 مليون دولار)، باتفاقيات تمتد حتى عام 2031.
الإعلامي عبد الرزاق حمدون انتقد غياب الشفافية وضعف ثقافة الإدارة الرياضية، إلى جانب محدودية الإيرادات الناتجة عن النقل التلفزيوني والإعلانات، وعدم قدرة الجمهور على دعم الأندية مادياً، واتساع الفجوة بين الأندية الغنية والفقيرة، وتحول الاهتمام نحو الربح المادي على حساب تطوير المواهب.
في سوريا، المشكلة ليست في الفكرة بل في توفير البنية التحتية، وتحويل الأصول إلى قيمة تشغيلية مُنتجة، لذلك يبقى التحدي الحقيقي ليس إدراج الأندية في سوق الأسهم، بل بناء أصول تولّد الدخل أولاً، ثم طرحها ثانياً، أما عكس ذلك فهو بيع الوعد قبل وجود المنتج.

