واصلت حركة عبور الطائرات عبر الأجواء السورية نمواً متواصلاً خلال شهر حزيران الماضي، مع ارتفاع عدد الرحلات العابرة إلى 15 ألفاً و620 طائرة، بزيادة نسبتها 32.4% مقارنة بشهر أيار، بحسب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.
ويعكس ارتفاع حركة العبور تحولاً في المجال الجوي السوري ضمن حركة النقل الجوي الإقليمية، بعدما عادت شركات طيران دولية إلى إدراج المسارات السورية ضمن خطط تشغيل رحلاتها.
الكفاءة التشغيلية والجدوى الاقتصادية لشركات الطيران
لا تعتمد شركات الطيران عند اختيار مسارات رحلاتها على الاعتبارات الجغرافية فقط، بل تبحث عن الطرق التي تحقق أعلى كفاءة تشغيلية وتساعدها على خفض النفقات.
تقليص المسافة الجوية أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر في تكلفة الرحلة، إذ يؤدي استخدام مسارات أكثر مباشرة إلى تقليل زمن التحليق واستهلاك الوقود، وهما من أبرز عناصر التكلفة في قطاع النقل الجوي.
وكالة “رويترز” أشارت إلى أن تغيرات مسارات الطيران في المنطقة دفعت عدداً من شركات الطيران الدولية إلى إعادة استخدام الأجواء السورية، ولا سيما في الرحلات التي تربط منطقة الخليج بأوروبا، بعدما أصبح المسار السوري يوفر بديلاً أكثر كفاءة مقارنة ببعض الطرق الأخرى، واعتماد هذه المسارات جاء نتيجة بحث شركات الطيران عن حلول تشغيلية تُقلل زمن الرحلات وتحد من التكاليف المرتبطة باستهلاك الوقود.
الموقع الجغرافي يمنح لسوريا ميزة إضافية في هذا المجال، كونها تقع ضمن نقطة عبور بين القارات الثلاث، ما يجعل مجالها الجوي عاملاً مؤثراً في حركة الربط بين الأسواق الآسيوية والخليجية والأوروبية.
ارتفاع أعداد الرحلات العابرة تحول الكفاءة التشغيلية إلى مكاسب اقتصادية لا تقتصر على شركات الطيران فقط، بل تمتد إلى زيادة الإيرادات الناتجة عن رسوم استخدام المجال الجوي.
تطوير خدمات الملاحة وتعزيز عوائد الترانزيت
الخطط التشغيلية تتجه نحو مواصلة تحديث منظومة الملاحة الجوية ورفع جاهزية البنية التحتية بما يتناسب مع الزيادة في حركة العبور،عبر تطوير أنظمة الاتصال والمراقبة الجوية وتأهيل الكوادر الفنية القادرة على إدارة تدفقات الطائرات المتزايدة، باعتبار أن كفاءة الخدمات الملاحية تعد عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة شركات الطيران بالمجال الجوي.
المؤشرات تعكس زيادة في أعداد الرحلات العابرة، هذا النمو هو جزء من تحول في مسارات رحلات الطيران الإقليمية المرتبط بالظروف الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ولا سيما التوترات المرتبطة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت بعض شركات الطيران إلى إعادة تقييم مساراتها واختيار بدائل أكثر ملاءمة من حيث السلامة والكفاءة التشغيلية.
التحدي أمام قطاع الطيران السوري لا يتمثل فقط الاستفادة من الزيادة الحالية في حركة العبور، بل في تحويلها إلى نمو مستدام عبر الحفاظ على موثوقية المجال الجوي وتطوير خدمات الملاحة، بما يضمن استمرار جاذبيته مع تغير الظروف الإقليمية.
الزيادة الحالية في حركة العبور فرصة اقتصادية مهمة، إلا أنها لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل جاءت نتيجة تداخل عوامل عدة، من بينها الموقع الجغرافي لسوريا، وإعادة شركات الطيران تقييم مساراتها في ظل التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.




