عادت منطقة التنف إلى واجهة الحدث السوري من جانب اقتصادي هذه المرة، بعد أن تراجعت عن واجهة الأحداث العسكرية بانسحاب القوات الأمريكية من القاعدة العسكرية التي فرضت منطقة أمنية عرفت بـ “منطقة 55 كم”.
مباحثات الرسمية بين مسؤولين سوريين وإماراتيين مدنيين لا عسكريين، تركزت على بُعد جديد للمنطقة يتجاوز البعد العسكري، ترمي المباحثات لفتح ممر لوجستي جديد يربط موانئ الخليج العربي بسواحل بشواطئ البحر المتوسط.
الممر المقترح يعتمد على شبكة الطرق البرية في العراق كنقطة عبور، وصولاً إلى ميناء “أم قصر” أهم موانئ العراق في الخليج العربي على الحدود العراقية الكويتية والذي يمر من خلاله 80% من الواردات العراقية وتديره الشركة العامة لموانئ العراق، هذا المسار يضمن اختصار زمن نقل البضائع، ويخفف الأعباء المالية على القطاع التجاري، و يعزيز انسيابية حركة السلع عبر الحدود.
الاجتماع عُقد في دمشق بحضور قتيبة بدوي رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والقائم بأعمال سفارة الإمارات عبد الحكيم النعيمي، والرئيس التنفيذي الإقليمي لمجموعة موانئ أبو ظبي محمد المنهالي.
“التنف” من منطقة أمنية لعقدة لوجستية
الاجتماع ركز على إعداد خطة لإعادة تأهيل منفذ التنف وتحويله إلى قاعدة لوجستية مركزية متكاملة تخدم حركة البضائع الدولية بدلاً من قاعدة عسكرية على حدود ثلاثة دول.
تطوير معبر التنف كان أولوية في أجندة النقاشات. ينظر الطرفان إلى هذا المعبر باعتباره ركيزة أساسية لمشروع الممر اللوجستي. وتتضمن الخطة تحويل التنف إلى محطة متعددة الخدمات، قادرة على إدارة وتوزيع البضائع الواردة والصادرة، بما يضمن استمرارية التدفق التجاري بين البلدان المجاورة.
مسار الشحن البري المقترح عبر منفذ التنف يساهم في رفع معدلات تشغيل أسطول الشاحنات السورية وتنشيط حركة مكاتب التخليص الجمركي بشكل مباشر.
هذا التوجه يفتح أفاق توسيع أعمال الورش الخاصة بصيانة آليات الشحن الثقيل، وإدارة خطوط التخزين، وتداول الحاويات في المرافئ الجافة، مما يُترجم طلباً على اليد العاملة في قطاع الخدمات والنقل البري.
لم تخفي مجموعة “موانئ أبوظبي” أيضاً اهتمامها في تمويل وإدارة الموانئ الجافة والمناطق الحرة في البلاد، وبإنشاء المنطقة الحرة والمرفأ الجاف في منفذ التنف، ما يزيد من تكامل المشروع.
بموجب هذه المباحثات تتحول التنف المعروفة عسكرياً “منطقة 55 كم” على المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي من منطقة عسكرية، إلى منطقة تلتقي فيها مسارات التجارة الدولية، ما يُدخل المنطقة عهداً جديداً من التنمية.
خفض تكاليف المستوردات واختصار الوقت
التكامل بين شبكات النقل البري في سوريا والعراق، وموانئ الخليج العربي، سيحدث نقلة في مسارات الإمداد الإقليمية البرية. فبدلاً من الاقتصار على الرحلات البحرية الطويلة مرتفعة التكاليف بفعل رسوم الموانئ وعمولات السماسرة، يتيح الممر الجديد بديلاً برياً مختصراً ومنافساً، يُسهم في خفض النفقات اللوجستية على المستوردين.
الممر اللوجستي يوفر للمنتجين السوريين مساراً برياً وبحرياً منتظماً للوصول إلى الأسواق الخليجية خلال زمن أقل، مما يعني وصول الشحنات الغذائية والزراعية سريعة التلف إلى المستهلكين بوقت أقصر، ويخفف الهدر الناتج عن طول فترات الانتظار، هذا التوفير في الزمن يمنح المنتجات الوطنية ميزة تنافسية أمام السلع الأجنبية، ويرفع من القدرة التصديرية لشركات القطاع الخاص، ويحسّن إيرادات الخزينة من رسوم الترانزيت.
تحديات تطوير البنية التحتية
الخطة الاستثمارية لتطوير منفذ التنف تحتاج لتحديث وتجهيز ساحات الفحص الفني، والربط الإلكتروني للبيانات الجمركية، وتحسين الطرق الدولية الرابطة بين المحافظات ومعبر التنف ذاته، كما يتوجب وجود أسطولاً حديثاً من شاحنات النقل البري القادرة على إيصال الشحنات في الوقت المحدد وربط المعبر بشبكة السكك الحديدية لتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
