يُفسر إطلاق منصة سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية ومشروعا مدينة الأثاث في دمشق وحلب بتاريخ 27 حزيران 2026 بالشراكة مع شركات صينية بأنه استثمار واعد على الورق. في وقت توقفت فيه قرابة ثلث المنشآت (37%) عن العمل في سوريا من أصل 128.549 منشأة، وفق تقرير وزارة الاقتصاد والصناعة 2026. ضمن ظروف تشغيل ترتبط مباشرة بتوافر الكهرباء والتمويل. بالنسبة للحرفيين، يعني ذلك دخل متقطع وساعات عمل تتبدل مع عمل الوُرش أو توقفها، بلا أي دورة إنتاج ثابتة.
يشمل المشروع تطوير مدن صناعية ذكية مخصصة لقطاع الأثاث، عبر دمج البنية الصناعية بالرقمية، وإدارة الاستثمار عبر منصات مركزية. بينما تقوم صناعة الأثاث السورية على المهارة الحرفية وكثافة العمالة. أي أن رفع الإنتاج رهن استقرار الكهرباء، وتوافر التمويل، وخفض تكاليف التشغيل، ثم يأتي التحول الرقمي ليرفع الكفاءة بدل أن يحل محل شروط الإنتاج الأساسية.
تطرح الدبلوماسية السورية في الصين، وفق الوزير المفوض محمد زكريا لبابيدي، مقاربة تعتبر إعادة الإعمار جزءاً من مسار أوسع لإعادة تشكيل البنية الاقتصادية. الفكرة لا تقتصر على ترميم الموجود، بل على تصميم مناطق صناعية وبُنى تشغيلية منذ البداية. بهدف تقليل الحاجة إلى تعديلات لاحقة، وتسهّل دخول المستثمرين عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص. أي التعامل مع المُنشآت كبنية تشغيل قادرة على إنتاج نشاط اقتصادي قابل للاستمرار.
من دون استثمارات موازية في الكهرباء والتمويل والخدمات الإنتاجية، تتحول المدن الصناعية الذكية إلى طبقة إدارة فوق قطاع لا يعمل بكامل طاقته. في التجربة الصينية، سبق توسع الطاقة والبنية التحتية والتمويل إدخال الأتمتة. في سوريا، المعيار الفعلي لا يرتبط بإطلاق المنصات، بل باستمرار تشغيل الورش. الفارق بين نظام رقمي قائم والواقع الإنتاجي هو ما يحدد ما إذا كان المشروع تطويراً للصناعة أم واجهة شكلية رقمية لها.





