يراوح الإنتاج الفعلي للنفط عند 100 ألف برميل يومياً في عام 2026؛ أي أقل من ثلث مستويات عام 2011 التي تجاوزت 380 ألف برميل. وفق بيانات وزارة النفط والثروة المعدنية. هذه الفجوة الإنتاجية ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل هي العنوان العريض لمشكلة التنمية في المرحلة الحالية.
سعي وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول لتحويل مذكرات التفاهم الموقعة في شباط 2026 إلى عقود مشاركة إنتاج ملزمة لاستكشاف الحقول غير المستثمرة. يهدف إلى تدارك تراجع الإنتاج الذي بلغت نسبته 74% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، في محاولة لاستعادة الحيوية لقطاع كان يمثل الركيزة الأساسية للتدفقات النقدية والنشاط الصناعي.
تحدي العودة إلى القدرة الإنتاجية لعام 2011 يفرض على المؤسسات السورية توفير البيئة التنظيمية، وشفافية العقود، والامتثال المصرفي الدولي اللازم لجذب الشركات العالمية الكبرى. التحدي لا يقتصر على ندرة الموارد، بل يمتد إلى جاهزية البنية التحتية وشبكات التمويل لتحويل الوعود الاستثمارية إلى أصول إنتاجية عاملة ضمن جداول زمنية محددة.
هذه الاتفاقيات هي طريق لاستعادة الثقة وجذب السيولة. غير أن تجارب التنمية في دول مشابهة تُظهر أن الاستثمار لا يُقاس بحجم الأرقام المعلنة، بل بمدى تحولها إلى قيمة مضافة ملموسة في الاقتصاد الحقيقي. وبدون ضمانات واضحة للامتثال للمعايير الدولية تظل هذه الفرص بمثابة “ممر مؤجل” لقطاع النفط السوري.
يترقب المواطن أثراً مباشراً على تأمين المشتقات النفطية والكهرباء. والأهم كم من هذه المليارات سينتقل فعلياً من مذكرات التفاهم إلى مرحلة الاستكشاف والإنتاج الفعلي في ظل قيود التمويل الحالية؟ الاستجابة الاقتصادية المجدية تتطلب سياسات تحول هذه الفرص النظرية إلى واقع يلمسه العامل والصناعي، بعيداً عن صخب الأرقام التقديرية التي لم تثبت جدواها بعد في تدوير عجلة الإنتاج الوطني.
رهانُ دمشق على استثمارات بـ100 مليار دولار يواجهُ اختباراً لتحويل الوعود الورقية إلى أفعال إنتاجية، في ناتجهُ المحلي.



