3 أرقام تلخص الانكماش في موسم الشوندر السكري: مليون طن قبل 2011 مقابل 120- 150 ألفاً في 2025 – 2026. هذا الانكماش يوضح المسافة بين كلفة التشغيل والعائد الزراعي. تتحدد النتائج بكلفة ري ونقل وطاقة أعلى من سعر الاستلام.
بلغت المساحات المزروعة 4 – 5 آلاف هكتار مقابل 60 ألف هكتار قبل 2011. تتوزع الزراعة في سهل الغاب وأجزاء من ريف حماة وحمص، مع خروج مناطق واسعة مثل الرقة ودير الزور من الدورة الإنتاجية وفق الخطة الخمسية لوزارة الزراعة 2025 – 2026.
المحصول يتطلب رياً كثيفاً، ونقلاً سريعاً إلى معامل التكرير خلال فترة زمنية محدودة، ما يزيد الكلفة مع ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والطاقة. كما أن أسعار الاستلام الحكومية لا تغطي الكلفة الفعلية في عدة مناطق، ما دفع المزارعين للتحول نحو القمح أو محاصيل أقل كلفة وأسرع تصريفاً. وبلغ آخر سعر حكومي مُعلن لاستلام محصول الشوندر السكري 400 ألف ليرة سورية للطن أي ما يعادل (30$) للكيلوغرام لموسم 2022 – 2023، وفق قرار رئاسة مجلس الوزراء السورية.
تعمل معامل السكر بقدرات جزئية أو تتوقف موسمياً نتيجة نقص الطاقة والصيانة، بحسب وزارة الصناعة السورية 2025.
ويرتبط التوسع بزراعة الشوندر بتوفر المياه وتشغيل معملي سلحب ومسكنة، فيما تحد ظروف الجفاف وارتفاع الاحتياجات المائية من زيادة الإنتاج خلال موسم 2025 – 2026، وفق معاون وزير الزراعة تمام الحمود في تصريح لصحيفة “الثورة“السورية.
أدى ذلك إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، مع ربط السوق بسعر الصرف. وتراوح سعر الكيلو في دمشق خلال 2025 بين 10 و12 ألف ليرة سورية حسب المنطقة ونوع العبوة، أي ما يعادل ( 0.85% إلى 1$) في ذلك الوقت.
في المقارنة الدولية، تعتمد الدول الأوروبية المنتجة للشوندر السكري على عقود شراء وتشغيل صناعي قريب من مناطق الزراعة، مع ربط مباشر بين الإنتاج الزراعي والمعامل. في أوكرانيا، استمر جزء من إنتاج الشوندر عبر تشغيل جزئي للمعامل وربط الإنتاج بعقود مسبقة رغم ظروف الحرب.
إعادة إحياء الشوندر السكري كمحصول استراتيجي في سوريا يحتاج “منظومة شراكة” كاملة مع الفلاح، ، وإدارة مياه فعّالة، وآلية تسعير تحفّز الفلاح، وعمليات مكننة وأتمتة لمراحل الإنتاج، وتمويل يضمن الاستمرار في الزراعة. وبنية صناعية قادرة على تشغيل معامل السكر المتوقفة أو المتعثرة لتتحول المحاصيل إلى إنتاج فعلي بدل أن تبقى عبئاً على الأرض أو تذهب علفاً للحيوانات. بغير ذلك سيبقى الشوندر السكري مجرد محاولة موسمية لا مشروعاً إنتاجياً.
