BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

الغلاء لا يُغير ما نشتريه فقط… بل ما نأكله

12/07/2026
حجم الخط

لا يُقاس التضخم الغذائي في سوريا بلوحات الأسعار فقط، بل بالتحولات التي يفرضها على سلوك الاستهلاك نفسه، ولم يعد السؤال ماذا نشتري، بل ما الذي بإمكاننا أن نشتريه، ما دفع إلى إعادة تشكيل الوجبات الغذائية وفق حدود الدخل المتاح لا وفق التفضيلات، والانتقال إلى سلوك "الإحلال الاستهلاكي".

الأسر لا تستبدل سلعة بأخرى فقط، بل تُعيد تركيب وجباتها بالكامل عبر تقليص الاعتماد على المكونات مرتفعة الثمن وزيادة الاعتماد على السلع الأرخص سعراً والأغلى قدرة على تحقيق الشبع، مع استمرار الضغوط على أسواق الغذاء العالمية، وارتفاع مؤشر أسعار الحبوب إلى 114.3 نقطة في مايو/أيار 2026، بزيادة 2.6% عن الشهر السابق و4.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، وشملت الزيادة أسعار الحبوب الرئيسية جميعها.

الزيادة في تكلفة السلع عالمياً تنتقل إلى السوق المحلية عبر ارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل، على سبيل المثال، إذا كانت أسرة من 5 أشخاص تُخصص 750 ألف ليرة شهرياً للغذاء، فإن ارتفاع الأسعار بنسبة 30% يرفع فاتورتها الغذائية إلى نحو 975 ألف ليرة، بزيادة 225 ألف ليرة شهرياً دون تحسن مُماثل في الدخل.

التحول في بنية الأنماط الاستهلاكية إجباري، وفق تصريح جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها "بأن اضطرار العائلات للاستغناء عن اللحوم والدجاج أو استبدالها بالبقوليات و مواد رديئة، يعكس انخفاضاً حاداً في مستوى الأمن الغذائي".

تجارب الدول المجاورة مثل: الأردن أظهرت أن مواجهة التضخم الغذائي لم تعتمد على تكيف المستهلك وحده، بل على مزيج من الدعم الزراعي والتحويلات النقدية وبرامج الحماية الاجتماعية، بهدف تخفيف انتقال الصدمات العالمية إلى المستهلك النهائي.

المشكلة ليست في تغير مكونات الوجبة السورية ، بل أن هذا التغير لم يعد ناتجاً عن تفضيل استهلاكي، وإنما عن ضيق الخيارات المتاحة أمام الأسرة تحت ضغط الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.

تحميل المزيد