في سوريا 2026، يبدأ موسم القطن من صوت مضخة المياه لا من البذار. يخفض ضعف تدفق المياه والكهرباء المساحات القابلة للزراعة قبل بدء الموسم الفعلي. لا إعلان هنا ولا قرار، فقط حقل يعرف أن الموسم يُختصر قبل أن يبدأ فعلياً.
تتوقع وزارة الزراعة إنتاج نحو 150 ألف طن من القطن خلال موسم 2025 – 2026 من مساحة 50 ألف هكتار، بينما تحتاج المغازل المحلية كميات أعلى لتغطية التشغيل الكامل، ما يبقي جزءاً من الطلب معتمداً على الاستيراد رغم عودة الزراعة في بعض المحافظات.
يبلغ متوسط مردود الهكتار الحالي نحو 3000 كيلوغرام، مقابل قرابة 4000 كيلوغرام عام 2010 وفق بيانات وزارة الزراعة، ما يبين فجوة إنتاجية ترتبط بتراجع الري المنتظم وارتفاع كلفة الطاقة والأسمدة.
هذه الأرقام لا تصف موسماً زراعياً بل توضح آلية أبسط. الإنتاج لا يُولد في الأرض، بل يُحسم في شبكة الماء والطاقة. تحديد 50 ألف هكتار يعني تثبيت الحد الذي تستطيع منظومة الماء والطاقة تحمّله. الماء بهذه الحالة ليس مدخل إنتاج، بل شرط وجود.
الطاقة ليست كلفة تشغيل، بل حد استمرار. يخفض نقص الكهرباء والوقود ساعات تشغيل الآبار وشبكات الري، ما يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة قبل تسجيلها رسمياً ضمن الخطة الزراعية، خصوصاً في المناطق المعتمدة على الضخ الجوفي في الحسكة والرقة ودير الزور.
تحدد وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المساحة عند 50 ألف هكتار بهدف منع استنزاف المخزون الجوفي في حوضي الفرات والخابور، مع تراجع التدفقات المائية وارتفاع تكلفة الضخ والطاقة.
انخفض إنتاج القطن من مليون طن قبل 2011 إلى 150 ألف طن حالياً، ووفق بيانات وزارة الزراعة، ارتفع مردود الهكتار الواحد من 1625 كيلوغراماً عام 1970 إلى نحو 4000 كيلوغرام عام 2010، لتحتل سوريا لسنوات المرتبة الثانية عالمياً من حيث مردود وحدة المساحة.
وسّعت دول منتجة للقطن في آسيا الوسطى وشمال إفريقيا استخدام الري بالتنقيط والطاقة الشمسية، ما خفض استهلاك المياه والوقود ورفع استقرار الإنتاج في مواسم الجفاف، لكن يبقى دعم تقنيات الري والطاقة الزراعية في سوريا محدوداً مقارنة بهذه التجارب، إذ تتركز المعالجة الحالية على ضبط المساحات المزروعة أكثر من تحديث منظومة الري والطاقة قبل بدء الموسم.
في سوريا لا يستعاد القطن بزيادة المساحات أو رفع الشعارات الإنتاجية، بل بإعادة ضبط الحلقة التي تُحسم قبل الحقل نفسه، الماء ثم الطاقة ثم التسويق. يبقى إنتاج القطن مرتبطاً بقدرة منظومة المياه والطاقة على رفع ساعات التشغيل الفعلي للري، لا بزيادة المساحات المخططة.
