BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

المساعدات الأممية: محفظة إلكترونية ومائدة فارغة

22/06/2026
حجم الخط

 

1,3 مليون مستفيد من مساعدات البرنامج الغذائي في سوريا تم تقليصهم إلى إلى 650 ألف في شهر أيار 2026. قرار تقليص عدد المستفيدين من قبل برنامج الأغذية العالمي في فترة ارتفاع الأسعار مع نقل 450 ألف منهم إلى نظام التحويلات النقدية الرقمية حول المساعدات إلى المحافظ الإلكترونية، ناقلاً مخاطر التضخم وارتفاع الأسعار إلى الأسر المستفيدة.

الأسعار في سوريا ارتفعت بنسبة 12% خلال أشهر شباط وآذار ونيسان وفي شهر أيار انتقل 450 ألف مستفيد من برنامج الأغذية العالمي في دمشق وحلب وحمص إلى نظام التحويلات النقدية الرقمية. التضخم السنوي  وصل لنسبة 27,5 بالمئة مؤثراً بالانخفاض على القيمة الشرائية للحوالة النقدية للمستفيدين. 

اعتمد برنامج الأغذية العالمي خلال أيار 2026 آلية جديدة تقوم على تحويل المخصصات المالية مباشرة عبر شركات الدفع الإلكتروني المحلية بدلاً من توزيع السلال الغذائية العينية. الهدف يتمثل في خفض تكاليف النقل والتخزين والتوزيع عبر منح الأسر حرية اختيار احتياجاتها الغذائية من المتاجر القريبة.

 الانتقال إلى التحويل المالي الرقمي تم في وقت تواجه فيه برامج الإغاثة الدولية ضغوطاً تمويلية وتراجعاً في الموازنات الإنسانية عالمياً بعد تلقي مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية مبلغ 15 مليار دولار خلال العام الجاري 2025، وهو أدنى مبلغ يحصل عليه منذ عشر سنوات.

قرار التحول يهدف لحل مشكلتين: الرغبة في خفض الكلفة التشغيلية من جهة، والحفاظ على استمرارية المساعدات ضمن موارد مالية أكثر محدودية من جهة أخرى.

قبل الانتقال إلى نظام التحويل المالي وعندما كانت المنظمة توزع سلة غذائية، كانت تتحمل مخاطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية بين تاريخ التعاقد وتاريخ التسليم. أما في النظام النقدي، فتصل المستفيد مبالغ مالية ثابتة بينما تستمر أسعار السوق في الارتفاع. ارتفاع أسعار الغذاء 3% خلال شهر واحد، كما حدث في آذار 2026 وفق بيانات برنامج الأغذية العالمي لعام 2026، يعني تراجع القوة الشرائية للمساعدة بالنسبة نفسها ما لم تُعدَّل قيمة التحويل بصورة دورية بحسب الارتفاع الحاصل في الأسعار.

تزداد الفجوة أيضاً باقتطاع رسوم سحب أو عمولات تشغيل التي تقتطعها شبكات التحويل المحلية من المبلغ المحول وتصل لـ 7% من المبلغ المحول، ما يعني أن المساعدة لن تصل بقيمتها المحولة كاملة لتتحول إلى غذاء على مائدة الأسرة.

في الأردن ولبنان أظهرت التجارب أن التحويلات النقدية تمنح الأسر القدرة على ترتيب أولوياتها، وتخفض النفقات اللوجستية وتدعم النشاط التجاري المحلي. إلا أن نجاح هذه النماذج يعتمد على ربط قيمة المساعدات بمؤشرات الأسعار المعتمدة وتحديثها بصورة منتظمة، بحيث لا يتحمل المستفيد وحده آثار التضخم. 

بقاء قيمة المساعدة ثابتة بينما تواصل الأسعار ارتفاعها، يعني أن كلفة التضخم لن تدفعها المنظمة الدولية، بل الأسرة التي تعتمد على تلك المساعدة لتأمين غذائها اليومي.

تحميل المزيد