BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

ثلاثون ألف مصنع مغلق القانون لم يعيد الإنتاج

12/07/2026
حجم الخط

توقفت 30 ألف منشأة صناعية وحرفية عن الإنتاج حتى عام 2025 وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة السورية. هذا الشلل البنيوي الواسع يجعل قرار الحكومة القاضي بتسوية المقاسم الصناعية المفصولة مجرد تعديل إداري عاجز عن إعادة تشغيل المعامل ما لم يقترن بسياسات تمويلية حقيقية. الآلية الجديدة تنجح في تنظيم الملكية العقارية لكنها ترفع كلفة الدخول الاستثماري على الصناعيين المتعثرين.

تربط وزارة الاقتصاد والصناعة بموجب نظام الاستثمار رقم 432 بين إعادة تخصيص المقاسم وحسم فروقات الأسعار وتسوية الالتزامات المالية المتأخرة، إلى جانب إعادة تقييم المساحات المخصصة بناء على أسعار سوقية حديثة. تهدف السلطات التنفيذية عبر هذه المعايير الإجرائية الصارمة إلى إنهاء ظاهرة التخلي عن المنشآت وضبط قنوات الاستثمار داخل المدن الصناعية لمنع عمليات المضاربة التجارية العقارية التي استهلكت مساحات حيوية واسعة دون تقديم قيمة إنتاجية مضافة للاقتصاد السوري المنهك.

يأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من جفاف الائتمان المصرفي الحاد وصعوبة تأمين السيولة النقدية اللازمة لإعادة الإقلاع، بالتوازي مع أزمة الطاقة المستمرة. وتقدم تجربة دولة البوسنة والهرسك في مرحلة ما بعد الحرب نموذجاً تاريخياً يثبت أن تسويات الملكية العقارية وهيكلة الأصول القانونية وحدها لا تقود إلى إنقاذ المصانع المغلقة؛ إذ ارتبط تعافي القطاع الصناعي هناك بشكل بنيوي كامل بإطلاق برامج تمويل تشغيلية موازية وضخ سيولة نقدية مباشرة مدعومة من المؤسسات التنموية لضمان شراء المواد الأولية وتحديث الآلات الميكانيكية المتضررة.

تتوقع التقديرات الحكومية الرسمية لعام 2025 إمكانية خلق 20 ألف فرصة عمل مباشرة في حال نجاح تسوية وتشغيل هذه المقاسم، فضلاً عن تنشيط القطاعات الخدمية الرديفة مثل النقل البري والمشغلات اللوجستية وتخفيف فاتورة الاستيراد الاستهلاكي من الخارج. لكن في ظل غياب قروض تشغيلية ميسرة، ستتحول هذه التسويات المرتفعة الكلفة إلى عقبة مالية جديدة تعمق حالة الانكماش الصناعي وتوسع الفجوة بين النص التنظيمي وجدوى الإنتاج الفعلي، مما يبقي آلاف العمال الحرفيين في دوامة البطالة القسرية وتآكل الدخل اليومي.

تحتج وزارة الاقتصاد والصناعة بأن فرض الغرامات وإعادة التقييم السعري للمساحات يحمي أملاك الدولة ويضمن عدم استغلال المقاسم في أنشطة المضاربة المالية. وهي حجة اقتصادية مشروعة لضمان جدية المستثمرين، غير أنها تصطدم بواقع منشآت متعثرة مادية تحتاج إلى الإعفاءات الضريبية العاجلة وضخ السيولة النقدية الإسعافية لتبدأ في العمل، بدلاً من إلزامها بدفع رسوم إضافية تعجز ميزانياتها المنهكة عن تحملها في الوقت الراهن.

لا يقاس معيار الكفاءة الحقيقي للسياسات الاقتصادية الراهنة بعدد الصكوك والمقاسم التي تتم تسويتها قانونياً داخل المكاتب الإدارية، بل بعدد خطوط الإنتاج التي تستأنف العمل الفعلي وتدعم الأسواق المحلية بالمنتجات.

تحميل المزيد