BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

سوق «سوداء» للحسابات المصرفية المجمدة..!

12/07/2026
حجم الخط

ودائع افتراضية وكاش حقيقي. سياسات التجفيف تُنعش السوق السوداء

احتبست المصارف الخاصة 20.581 مليار ليرة سورية بنهاية شباط 2025، لتتحول الودائع المصرفية من أداة ائتمانية منتجة إلى مجرد أرقام افتراضية بلا فائدة حقيقية للمودعين. أنتجت سياسات مصرف سوريا المركزي الأخيرة الرامية لتجفيف السيولة في الأسواق بهدف كبح معدلات التضخم وضبط استقرار سعر الصرف آثاراً اقتصادية عكسية حادة. ولّدت سوق موازية لإدارة تجارة الحسابات المصرفية المجمدة بعيداً عن الرقابة الرسمية عبر وسطاء يتقاضون عمولات مباشرة ممن يملكون الكاش النقدي.

بدأت الأزمة الإجرائية في سلوك التعاملات اليومية حين فرض المصرف المركزي سقفاً صارماً على السحب من أرصدة المودعين بمقدار 200 ألف ليرة أسبوعياً في شباط من عام 2025، ليعود ويعدله تدريجياً حتى وصل السقف إلى مليون ليرة في بعض المصارف تسهيلاً لتسديد رواتب الموظفين وإنجاز المعاملات الاقتصادية.

رغم إجازة المركزي السحب المرن من الحسابات المغذاة بالأموال النقدية بعد السابع من أيار 2025 لامتصاص الكتلة المكتنزة خارج القطاع المصرفي، ابتكر أشخاص آلية تقاص سريّة تقوم على تحويل كامل رصيد الحساب إلى الشاري وقبض الثمن نقداً مخصوماً منه قيمة العمولات المتفق عليها دون تدخل جهازه المصرفي الرسمي.

يأتي هذا الالتفاف التجاري في ممرات الظل نتيجة تركيز السياسة النقدية على معالجة العَرَض الظاهري — وهو التضخم وحركة الصرف — وتجاهل المرض البنيوي المتمثل في تأمين تكاليف مستلزمات المعيشة والتشغيل. تشهد الأسواق المحلية في مرحلة ما بعد الصراع حاجة ميكانيكية لسيولة يومية مرنة لا تغطيها الجداول المصرفية المقيدة، ما حوّل الودائع عبئاً تشغيلياً دفع أصحاب الأرصدة للبحث عن مخارج فورية للاستثمار بالعملات الأجنبية.

فتح هذا الاختناق الإجرائي الباب أمام مكاتب صرافة تعمل بالخفاء — مثل شركة "سوريانا" وفق ما أكده وكيلها عدنان — لعرض شراء أرصدة مصرفية تفوق 100 مليون ليرة مقابل المعادل بالدولار وبسعر يفوق السعر الرائج في سوق الصرف الرسمية.

تُهدد هذه الظاهرة بنسف الثقة العامة بالمنظومة النقدية وتُعرّض المودعين لمخاطر الاحتيال المالي، ناهيك عن مشكلات الوقت المستغرق لنقل الأرصدة عبر نظام الحوالات بين المصارف وخضوعها لقرارات القبول والرفض من البنوك المستقبلة.

تُظهر تجارب دولية خرجت من نزاعات وعانت اختناقات سيولة مماثلة، مثل تجربة بولندا الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي، أن محاصرة التضخم لا تستدام عبر تجميد قسري للسحوبات، بل بتصميم حوافز فائدة تشجيعية وضمان حرية الحركة النقدية المعززة للإنتاج، وهي المنهجية التي أعادت للأموال المكتنزة دورتها الطبيعية وخفضت الأنشطة الرمادية بنسبة 35% في غضون عامين.

يتطلب الحل العملي انتقال مصرف سوريا المركزي من القيود الانكماشية الحادة إلى حزمة الإصلاحات الشاملة على المستوى النقدي الموعودة ضمن استراتيجيته المطروحة للأعوام 2026-2030، لإعادة ترتيب الخدمات المصرفية على نحو يحقق مصالح الإنتاج والمودعين، ويضمن توجيه الكاش داخل قنواته النظامية المعترف بها قانونياً.

تحميل المزيد