BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

قانون الضريبة الجديد: حماية من التضخم أم شرعنة للتهرب؟

12/07/2026
حجم الخط

64 مليون ليرة سنوياً غدت الحد المعفى من ضريبة الدخل في سوريا، في خطوة لتصحيح تشوه الشرائح الذي سببته معدلات التضخم المتراكمة خلال السنوات الماضية. هذا الإجراء، الذي أصدرته وزارة المالية في نيسان 2026، يحمي الأجور الاسمية للموظفين من التآكل الفوري دون أن يعالج معضلة قياس الدخول الفعلية في اقتصاد يطغى عليه قطاع الظل. يضع هذا التعديل نظام التحصيل أمام اختبار حرج يفصل بين توسيع الامتثال الفعلي أو خسارة موارد الخزينة العامة.

أقرت الحكومة السورية تعديلاً هيكلياً على شرائح ضريبة الدخل، حدد ملامحه وزير المالية محمد يسر برنية في 18 نيسان 2026. بموجب التشريع، يعفي القانون أصحاب الرواتب السنوية حتى 64 مليون ليرة من الضريبة، بينما يخضع الدخل بين 64 و80 مليوناً لشريحة تبلغ 10%، وتتصاعد إلى 15% للفئة بين 80 و100 مليون ليرة، لتصل إلى 20% للمبالغ التي تتجاوز هذا السقف.

بناءً على الحسابات الجديدة، يسدد الموظف الذي يتقاضى ستة ملايين ليرة شهرياً (72 مليوناً سنوياً) الضريبة على ثمانية ملايين ليرة فقط بنسبة 10%، في حين يدفع صاحب السبع ملايين شهرياً (84 مليوناً سنوياً) ضريبة على عشرين مليوناً مجزأة على الفئات المستحدثة.

ينفذ التعديل عقب فترات تجاوزت فيها معدلات التضخم الارتفاعات الاسمية للأجور، ما جعل الدخول المرتفعة بالمعايير السابقة تصنف اليوم كأجور متآكلة القيمة الشرائية. تكشف الخطوة اعترافاً رسمياً بالفجوة بين الأرقام الدفتريّة والواقع المعيشي، حيث تسعى وزارة المالية عبر تعديل السقف إلى تخفيف العبء عن المكلفين النظاميين وتقليص التهرب الإداري. يوضح التوقيت مأزقاً هيكلياً؛ فالمنظومة لا تزال تربط الالتزام بالدخل المصرح عنه رسمياً لا بالقدرة الاقتصادية الشاملة للأفراد، ما يمنح إعفاءات لفئات خارج الشريحة المستهدفة ويمدد شبكات التهرب.

تتحمل الخزينة العامة المخاطرة الأساسية نتيجة تقلص الإيرادات المباشرة في حال عجز النظام عن تتبع الأنشطة خارج القطاع الحكومي الموثق. تدعي وزارة المالية أن خفض العبء يحفز الامتثال الطوعي ويجذب اقتصاد الظل، وهي حجة تدعمها نماذج دولية كأتمتة التحصيل في الأسواق الناشئة التي رفعت عائدات الضرائب بنسبة 30% دون زيادة المعدلات الجبائية.

تظهر تجارب الاقتصادات النامية أن ربط الإعفاء بنظام التتبع الرقمي والمعاملات المصرفية الإلزامية يحمي العدالة التوزيعية، ويمنع تحول الإعفاء الورقي إلى أداة يستفيد منها أصحاب الدخول غير الشفافة. العبرة تكمن في قدرة المؤسسة المالية على الانتقال نحو أدوات تقنية ذكية، وبدون هذا التطوير المؤسسي الشامل سيبقى الإجراء انكماشاً في قاعدة المكلفين الملتزمين لا توسيعاً للامتثال الفعلي.

تحميل المزيد