مع دخول 13 طناً من الذهب الخام إلى البلاد، وفق تصريحات مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، يأتي قرار تعليق استيراد الليرات والأونصات الذهبية لمعالجة انتشار المسكوكات الأجنبية المزورة لكنه يتجاهل ضعف أدوات مكافحة التهريب. الإجراء يحاول فرض الرقابة على الذهب المتداول.
ينص القرار رقم 22 الصادر في 6 تموز 2026 على إلزام محال الصاغة بوسم المسكوكات المستوردة الموجودة لديهم بختم الهيئة الرسمي خلال مهلة 30 يوماً، مع استثناء الذهب الخام والمشغولات الذهبية من إجراءات الوسم الإجباري. ويستهدف القرار التجار والمستوردين وأصحاب المحال، بوصفهم الحلقة الأولى في سلسلة تداول المسكوكات.
جاء توقيت الإجراء بعد رصد الهيئة دخول قطع غير مطابقة للمواصفات من أسواق موازية، وتزامن مع دخول 13 طناً من الذهب الخام إلى البلاد منذ شباط 2025 وحتى تموز 2026 وفق بيانات الهيئة. وتهدف الآلية إلى تحويل الرقابة نحو المشغولات الذهبية المباعة للمواطنين، حيث أوضح مدير الهيئة مصعب الأسود في 6 تموز 2026 أن الإنتاج المحلي يغطي الطلب ويخضع المسكوكات للفحص المسبق، ما يجعل القرار أداة لحماية ورش التصنيع المحلي من منافسة القطع غير المطابقة للمواصفات وتوجيه الذهب الخام نحو التصنيع الذي بلغ 7 أطنان حتى نهاية 2025.
يؤثر القرار في خيارات بعض المشترين الذين يعتمدون على مسكوكات ذات علامات عالمية محددة لأغراض الادخار وإعادة البيع، وقد يدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل أخرى إذا لم توفر المسكوكات المحلية الخيارات التي يفضلونها، ودفع رسوم الوسم التي سينقلها الصائغ إلى سعر المبيع النهائي.
لم تعلق الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات بدمشق على الإجراء. غير أن إلزامية الوسم خلال 30 يوماً قد تؤدي إلى ضعف حركة البيع وتكدس البضائع نتيجة نقص الكوادر الفنية القادرة على فحص كميات ضخمة في مهلة زمنية قصيرة، لكن توضح الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة أن القرار تنظيمي يهدف إلى ضبط جودة ومواصفات المسكوكات المتداولة بموازاة الحفاظ على كميات الذهب المعروضة في السوق.
تتوقف فعالية هذا الإجراء على قدرة الهيئة على تطبيق نظام تتبع رقمي المشغولات الموسومة وتوفير الكوادر الفنية المؤهلة للفحص لمنع تعطل حركة البيع. وتتحدد كفاءة القرار بقدرته على رفع مستوى الرقابة وضمان مطابقة المواصفات وتوفير منتجات محلية تحوز ثقة المدخرين، لا بمجرد وقف استيراد القطع الأجنبية.
