كفالة مصرفية بقيمة 25 ألف دولار ورسم سنوي يبلغ 5 آلاف دولار، أي من (كفالة 0 دولار سابقاً أصبحت 25 ألف دولار. قفزة بلغت 25 ضعفاً، وانتقل الرسم السنوي من 0 إلى 5 آلاف دولار)، بهذه الشروط الجديدة انتقلت مهنة التخليص الجمركي من نشاط يمكن للأفراد ممارسته إلى سوق يحتاج رأس مال أعلى للامتثال.
القرار الذي تضمنته التعديلات الأخيرة لوزارة المالية على قانون الجمارك لا يعمل على إعادة تنظيم المهنة فقط، بل إعادة تعريف شروط البقاء فيها، حيث بلغ عدد المُخلصين الذين تم إلغاء رخصهم بين 1600 و1700 مخلص، جميعهم أصبحوا عاطلين عن العمل، وفق أحدث بيانات جمعية المخلصين الجمركيين في دمشق وريفها، أي حرمان أكثر من 10 آلاف عائلة من الدخل.
إجرائياً، يبدأ أثر القرار من لحظة تجديد الترخيص: كل مخلص غير قادر على تقديم الكفالة المصرفية أو تسديد الرسم السنوي يفقد حقه القانوني في ممارسة المهنة، هنا يعترض مخلصون جمركيون عاملون في السوق – بعضهم يمارس المهنة منذ عام 2006 – على كلفة الامتثال الجديدة، معتبرين أنها تفصل بين الخبرة المهنية والقدرة المالية.
وزارة المالية تجد أن تقليص عدد الوسطاء سيرفع مستوى الانضباط ويُسهّل الرقابة، عبر التعامل مع عدد أقل من الفاعلين ذوي ملاءة مالية أعلى، أي أن المشكلة كانت في عدد المخلصين لا في آليات الرقابة نفسها، وفي غياب آليات واضحة لقياس أثر هذه الشروط على كفاءة التخليص أو زمن المعاملات، يبقى الإصلاح أقرب إلى إعادة هيكلة السوق مالياً منه إلى تطويرها وظيفياً.
المشكلة، إذاً، ليست في تحديث قانون الجمارك، بل في كيفية تحميل كلفته، كما أن نجاح هذه التعديلات لن يُقاس بعدد التراخيص التي سيتم منحها وفق الشروط الجديدة، بل بعدد المُخلصين الذين سيبقون في السوق دون أن تتحول الكفالة إلى أداة إقصاء، وبمدى قدرة الجمارك على تحقيق رقابة أفضل دون تقليص المنافسة أو خسارة الخبرات المتراكمة.
