ثلث المنشآت الصناعية السورية متوقفة عن الإنتاج، والباقي يعمل بنصف طاقتها الاستثمارية دون الوصول إلى الطاقة الكاملة بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة السورية لعام 2026. ثلاثة معارض تخصصية في دمشق تقيس قدرة السوق على تحويل التمويل إلى تشغيل. هنا التمويل والطاقة لا يحددان حجم المشاركة، بل حدود تحويلها إلى إنتاج فعلي.
سلسلة معارض 2026 تشمل “تكنوبيلد” للبناء و“سيريا إنيرجي” للطاقة و“سينكس” للصناعة، امتداداً لدورة 2025 التي سجلت مشاركة أكثر من 500 شركة وفق بيانات المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية (2025). الدورة نفسها سجلت إشغال 30 ألف متر مربع، و 15 ألف زائر خلال خمسة أيام. هذه المؤشرات تقيس حجم الحضور لا حجم التشغيل، إذ لا تتحول المشاركة تلقائياً إلى استثمار إنتاجي دون توفر الطاقة والتمويل وسلاسل الإمداد.
تعمل المنشآت الصناعية مع انقطاع كهرباء يرفع كلفة التشغيل، وتأخر تمويل يبطئ شراء المواد الأولية وتجديد خطوط الإنتاج. تشير بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة 2026 إلى أن عدد المنشآت الصناعية والحرفية العاملة في مختلف المحافظات 81,200 منشأة موزعة على القطاعات الكيميائية والهندسية والغذائية والنسيجية. تعمل غالبية هذه المنشآت بنصف طاقتها الإنتاجية، نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة واضطراب التمويل وسلاسل التوريد. هذا المستوى من التشغيل يحد من تحول التراخيص والاستثمارات إلى إنتاج فعلي، ما يضع
الاستثمار الجديد أمام بيئة تشغيل غير مستقرة.
تقيس المعارض قدرة المستثمرين على تحويل التفاهمات التجارية إلى تشغيل خطوط الإنتاج. إذ يبقى قرار التوسع مرتبطاً بتوفر الكهرباء والتمويل واستقرار التوريد. توسعت المشاركة هذا العام لتشمل شركات من مصر وتركيا والصين ودول أوروبية، رغم استمرار قيود التشغيل والطاقة وفق المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية.
تراجع سعر طن الإسمنت من 165–170 إلى 100–120 دولاراً في أرض المعمل، مع بقاء كلفة النقل والطاقة سبباً رئيسياً لرفع السعر النهائي بحسب تصريح المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء “عمران”محمود فضلية لوكالة الأنباء السورية (سانا). أي توسع في تشغيل قطاعي البناء والطاقة ينعكس على أسعار مواد البناء، وتكلفة الإنتاج المحلي، وسوق العمل.
هذا المستوى من التشغيل يحد من قدرة الاستثمار الجديد على تشغيل المعامل المتوقفة، ويمنع تراجع أسعار البناء والنقل، ويؤخر تحسن الدخل وفرص العمل.
يعتمد تحول المشاركة في المعارض إلى إنتاج على قدرة المصانع على تأمين الكهرباء و تمويل المواد الأولية، أكثر من اعتماده على حجم التفاهمات التجارية المعلنة. المعارض هنا تكشف حدود التشغيل قبل القدرة الاستثمارية.
