نحو 3500 طن من الكالنترو و3800 طن من السماد الفوسفاتي هو ما أنتجته الشركة العامة للأسمدة في حمص طوال عام 2025، أي أقل من 2% من طاقتها التصميمية البالغة 325 ألف طن سنوياً من اليوريا وحدها. ثم توقفت كلياً. السبب ليس عطلاً تقنياً، بل قراراً بتوجيه الغاز المتاح نحو توليد الكهرباء بدلاً من تشغيل المعامل.
في 20 أيار الماضي، صرح مدير الشركة أن المعامل متوقفة تماماً لعدم توفر الغاز بعد تخصيص الكميات المنتجة محلياً لقطاع الكهرباء؛ ما يعني أن المزارع بات يواجه موسماً بلا أسمدة محلية، في وقت ترتفع فيه أسعار اليوريا عالمياً 60% خلال عام واحد، لتصل إلى نحو 695 دولاراً للطن في نيسان 2026 وفق بيانات اقتصاديات التداول، وتُظهر توقعات مجموعة البنك الدولي لعام 2026 أن أسعار الأسمدة خلال العام الجاري 2026 سترتفع إلى نحو 30%.
المفارقة أن سوريا تمتلك احتياطيات فوسفات تُقدر بـ1.8 مليار طن، وتُصدّر الخام منها عبر ميناء طرطوس، بينما تستورد الأسمدة المصنّعة بأسعار مرتفعة. الأزمة لا تقف عند حدود المعامل المتوقفة: إنتاج القمح السوري في موسم 2025 لم يتجاوز 19% من الاستهلاك الفعلي البالغ نحو 4 ملايين طن وفق تقديرات منظمة الفاو، ما يعني أن فجوة الاستيراد ستتوسع وتكاليفها ستزداد كلما ارتفعت أسعار الأسمدة عالمياً وتراجع الإنتاج المحلي.
الأثر يصل مباشرة إلى المزارع فسعر طن اليوريا الذي يباع عبر المصرف الزراعي يصل إلى 9.2 مليون ليرة سورية، بعد أن كان 8 ملايين قبل أشهر، بارتفاع 15% في وقت قصير، فيما تصل أسعاره في السوق الموازية إلى الضعف. المزارع الذي يزرع هكتاراً من القمح يحتاج ما بين 150 و200 كيلوغرام من اليوريا؛ بمعنى أن كلفة السماد لهكتار واحد تجاوزت 1.8 مليون ليرة قبل المازوت والبذار.
في ظل عجز حاد في إنتاج الغاز لا يمكن تشغيل معامل الأسمدة والحفاظ على الكهرباء في آنٍ واحد. الأولوية للكهرباء ليست قراراً تعسفياً، بل ضرورة حسابية في مرحلة إعادة الإعمار.
المشكلة هي أن كلا الخيارين يُكلّف المزارع ثمناً. ولكن السؤال الذي يبحث عن إجابته هو متى تتحول احتياطيات الفوسفات السورية الـ 1.8 مليار طن من صادرات خام إلى أسمدة تُغذّي حقول سوريا أولاً؟
