BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

موانئ جافة فوق سكك معطلة: الاستثمار مرهون بالقضبان

12/07/2026
حجم الخط

نصف شبكة السكك الحديدية السورية خارج الخدمة، ما يحد الجدوى التشغيلية للموانئ الجافة ويجعل خفض تكاليف النقل مرهوناً بإعادة تأهيل البنية الحديدية.

اتفاقية الربط السككي الموقعة في أيار 2026 مع شركة "CMA CGM" الفرنسية تستهدف تشغيل الموانئ الجافة وربطها بالمرافئ البحرية، إلا أن تنفيذها يعتمد على شبكة سكك لا يعمل منها سوى 1052 كيلومتراً من أصل 2552 كيلومتراً.وفق بيانات المؤسسة العامة للخطوط الحديدية.

هذا العجز يحول دون تحقيق كفاءة في قطاع النقل، ويجعل قدرة الموانئ الجافة على خفض تكاليف النقل مرتبطة بإعادة تشغيل الشبكة الحديدية.

الحاويات تنقل مباشرة من المرافئ البحرية إلى المرافئ الجافة في دمشق وحلب قبل التخليص الجمركي لخفض رسوم الأرضيات وغرامات التأخير. هذا الإجراء يدعم سلاسل التوريد عبر تقليل الاعتماد على النقل البري الذي يعاني أسطوله من ارتفاع أسعار الوقود وصيانة الشاحنات. فالقطار الواحد يجر ما يعادل 10 شاحنات.

الآلية التنفيذية تواجه عقبة حقيقية، فالقاطرات المتاحة تعود عقود توريدها إلى عام 1986، وهي غير قادرة على العمل المستدام دون تحديث.

تعطل شبكة السكك يدفع ثمنه المواطن والعامل في الأسواق المحلية. تكاليف النقل الداخلي المرتفعة تستهلك جزءاً من القوة الشرائية، ما يرفع أسعار السلع الغذائية والأساسية بنسب تضاف إلى كلفة سعر المنتج.

الاتفاقية تؤسس لإطار تشغيلي، بينما يبقى أثرها الاقتصادي مرتبطاً بتمويل إعادة تأهيل الشبكة لجذب الاستثمارات، وتفعيل المنظومة السككية يوفر الوقود ويخفف الضغط على الطرقات البرية ويخفض التكاليف النهائية للسلع بمجرد بدء التشغيل. تجارب إعادة الإعمار في دول ما بعد الحروب، كرواندا، تظهر أن توقيع عقود تشغيل الموانئ دون ضخ استثمارات مادية مسبقة في صيانة شبكة الخطوط والآليات الثقيلة لا يؤدي إلا إلى تراكم البضائع وتعميق أزمة التوريد.

عدم الانتقال من منطق توقيع الاتفاقيات إلى التمويل المادي لإصلاح الـ 58.8% المعطلة من الشبكة، يبقي هذه الاتفاقيات بلا أذرع حديدية تحرك الاقتصاد.

ما لم يتم تأهيل السكك المتهالكة سيستمر هدر الوقت والأموال في المحطات الوسيطة. بينما يدفع المستهلك النهائي الكلفة من قوته اليومي.

رغم محدودية الاستفادة التشغيلية الحالية، فإن إنشاء الموانئ الجافة يمثل تجهيزاً للبنية اللوجستية التي يمكن تشغيلها بعد إعادة تأهيل شبكة السكك قبل التدفق الدولي للبضائع؛ وتأجير هذه الموانئ للقطاع الخاص يضمن تدفقاً نقدياً للخزينة العامة بالعملة الأجنبية دون تكبيد الدولة أعباء الصيانة، كما أن الشركة المستثمرة تعتمد على النقل عبر الشاحنات مؤقتاً كبديل مرن يتجاوز عقبات شبكة السكك الحديدية المعطلة لحين إعادة تأهيلها في مراحل لاحقة.

تحميل المزيد