BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

1.5 مليون دخل وسلة بمليونين: المونة السورية تحتضر شهرياً

12/07/2026
حجم الخط

1.5 مليون ليرة سورية متوسط دخل الموظف مقابل سلة غذائية أساسية تكلّف 1.97 مليوناً. هذه الفجوة الرقمية الحادة التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقريره الصادر بتاريخ 15 أيار/مايو 2026 لا تكشف عجزاً في القدرة الشرائية فحسب، بل تُعلن رسمياً انهيار نظام "المونة الموسمية" وتحوله إلى نمط استهلاك يومي قسري. انكماش الأفق الزمني للإنفاق من عام كامل إلى شهر واحد يُجرّد الاقتصاد المنزلي من آخر أدوات الادخار العيني، ليصبح الشهر وحدة قياس البقاء لا الاستقرار المالي.

الحكومة السورية أصدرت مرسوماً بزيادة الأجور بنسبة 50% في 19 آذار/مارس 2026 ليرتفع متوسط الدخل إلى 1.5 مليون ليرة، لكن هذه الزيادة تبخرت قبل إقرارها بفعل التضخم. تقرير "أوتشا" يوضح أن سلة الحد الأدنى للإنفاق لأسرة مكونة من خمسة أفراد قفزت إلى 2,756,483 ليرة في آذار 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2% في تكاليف المعيشة خلال شهر واحد، ومحققة قفزة تعادل أربعة أضعاف قيمتها مقارنة بآذار 2024 حيث كان متوسطها 957,731 ليرة سورية.

هذا التحول البنيوي يأتي نتيجة تقاطع تراجع الأجور الحقيقية مع ارتفاع كلفة الغذاء بوتيرة تفوق نمو الدخل، ما جعل الادخار الغذائي الموسمي غير ممكن عملياً لغياب السيولة الفائضة. وبدلاً من استغلال دورات الوفرة الزراعية وانخفاض الأسعار لتخزين السلع الأساسية، قيدت محدودية النقد الأسر في نمط الشراء اليومي بكلفة وسطية تبلغ 40 ألف ليرة للطبخة الواحد، وهو ما يعيد تشكيل العلاقة الاقتصادية بين الدخل والزمن الاستهلاكي من إطار سنوي تخطيطي إلى تدفق يومي هش.

الخاسر الأساسي في هذه معادلة هو الأسرة ذات الدخل الثابت التي فقدت المونة كوسيلة لتثبيت تكاليف الغذاء وتوزيعها زمنياً، مما يرفع الكلفة السنوية الفعلية لغذائها، بينما تستفيد حلقات البيع المباشر والتجزئة وسلاسل التوريد من ارتفاع سرعة دوران النقد في السوق، وهو ما يمثل حماية لقطاع التجزئة من الركود التضخمي لا تحسناً في القدرة الشرائية العامة.

لمواجهة تآكل خيارات الادخار العيني في البيئات التضخمية، أثبتت تجارب دولية في الأرجنتين وزيمبابوي نجاعة "تعاونيات الشراء الاستهلاكية المشتركة" على مستوى الأحياء. يعتمد هذا النموذج على دمج السيولة النقدية المحدودة لعدة أسر والشراء الجماعي المباشر من المنتجين أو المزارعين بسعر الجملة، مما يلغي هوامش ربح حلقات التجزئة اليومية ويوفر ما يصل إلى 25% من كلفة المشتريات، وهي آلية تتيح للأسر استعادة جزء من قدرتها على التخطيط الاستهلاكي وحماية أمنها الغذائي في ظل غياب الاستقرار المالي المركزي.

تحميل المزيد