3.920 دولاراً، كلفة الحاوية قبل أن تصل إلى السوق. السبب ليس نقص البضائع، بل شرط خطة استيراد تمتد 90 يوماً. تفرض إجازات الاستيراد لعام 2026 الصادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة السورية التزاماً بتقديم خطة تدفق سلعي تغطي 3 أشهر قبل دخول البضائع. وبذلك ستحصل على رؤية مسبقة للتدفقات، وتزيد من قدرتها الرّقابية.
تأتي الخطة مع سعي الحكومة إلى إحكام الرقابة على تدفقات الاستيراد في ظل سوق متقلبة، وضعف القدرة الشرائية للمواطن. أي أن الخطة محاولة لتثبيت التدفقات مُسبقاً، بدلاً من تركها لرد فعل السوق. ينقل القرار عبء تقدير الطلب من الجهة المُنظمة للسوق الى المستورد، الذي يتحمل كلفة أي خطأ بالتقدير.
المُستورد يتحمل العبء المباشر عبر رسوم تخزين وغرامات متصاعدة. وذلك بموجب القرار رقم 324 الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بشأن تعديل كلف المناولة والأرضيات في مرفأي اللاذقية وطرطوس لعام 2026.
تبلغ رسوم الأرضيات والغرامات 20 دولار يومياً للحاوية خلال الأيام الستة عشر الأولى بعد انتهاء فترة الإعفاء البالغة 14 يوماً. في الشهر الثاني، تتضاعف قيمة الغرامات المفروضة يومياً إلى 40 دولار، لتصل في الشهر الثالث إلى 80 دولاراً، بذلك تصل رسوم التخزين والأرضيات مُجتمعة إلى 3.920 دولاراً لمدة ثلاثة أشهر.
تُبرر وزارة الاقتصاد والصناعة شرط خطة الـ 90 يوماً بتحسين إدارة المعروض والحد من الاحتكار. لكن في سوق متقلب، تتحول أخطاء التقدير إلى كلفة مباشرة. ومع غرامات تصل إلى 3.920 دولار للحاوية، تصبح هذه الكلفة جزءاً من سعر السلعة أو سبباً في خفض الكميات المستوردة.
يهدف نظام FASAH في السعودية لتحسين الرقابة ويعتمد على رقمنة الإجراءات والربط المالي بين الجهات المعنية، بما يسرّع التخليص ويخفض تكلفة التأخير. بينما يربط النموذج السوري التخطيط المسبق بغرامات تصاعدية، فتنتقل كلفة الإجراءات من الجهة المنظمة للسوق إلى المستورد، ثم إلى المستهلك عبر الأسعار.
الفارق بين النموذجين ليس في الرقابة، بل في مكان دفع ثمنها. في السعودية تمتصه كفاءة الإجراءات، وفي سوريا يدفعه المستهلك على رفّ المتجر.
