الأرقام المُعلنة بمنصة وزارة الداخلية بتاريخ 10 آذار 2026 عن استقبال تطبيق “صوتك وصل” 22,583 طلباً منذ إطلاقه، مع معالجة ومتابعة 13,799 شكوى، وإنجاز 3,977 طلباً بالكامل بعد التدقيق الفني، وأكثر من 1000 شكوى بمنصة “محلولة” بأول 10 أيام من إطلاق محافظة دمشق للمنصة بتاريخ 11 شباط 2026. ومعالجة 40% منها بأسبوع، يقيس حجم الاستقبال وسرعة الإغلاق، لا نتائج المساءلة.
أربع منصات رقمية لتلقي شكاوى المواطنين تم إطلاقها قبل 6 أشهر، وخطاب رئاسي رسمي يدعم التحول الرقمي، بإعلان الموازنة العامة (10.5) مليارات دولار بتاريخ 20 آذار 2026، رسالة للخارج قبل الداخل.
الأرقام لا تجيب عن السؤال الأهم: كم شكوى انتهت إلى محاسبة موظف، أو تصحيح قرار، أو فتح تحقيق رسمي؟ فإذا تقدّم مواطن بشكوى ضد تأخير معاملة، وتم إغلاقها داخل النظام باعتبارها “معالجة”، من دون إعلان الإجراء المُتخذ، فإن المؤشر الحقيقي لم يتم قياسه أصلاً.
المشكلة ليست في وجود المنصة، بل في طريقة تعريف النجاح. فوزارة الداخلية ومحافظة دمشق تملك الصلاحية تحديث حالة الشكوى وإغلاقها باعتبارها “مُنجزة”، أما المواطن فلا يعلم بالقرار الإداري الذي استندت إليه، ولا على ما إذا كانت الشكوى أدت إلى تصحيح خلل أو محاسبة مسؤول. وبهذا تصبح الشفافية ناقصة، نعلم عدد الشكاوى، لكن لا نعرف ماذا غيّرت فعلاً.
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد السلام هيكل لخص دور وزارته بتوفير البنية التحتية ووضع المعايير التقنية والأمنية، وبأن على كل وزارة مسؤولية تطوير أنظمتها الخاصة، لضمان التكامل بين المؤسسات وحماية البيانات، لبناء نظام شكاوى وطني موحد.
في تجربة الأردن عبر منصة “بخدمتكم” التي أطلقتها الحكومة عام 2018، نموذج ريادي في المنطقة بحماية المُبلغين عن الفساد وربط الشكاوى بمؤشرات الأداء المؤسسي وفق توصيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بعدم الاعتماد على مؤشرات الشكاوى المغلقة بل دمجها بمؤشرات أداء أخرى مثل: نسبة التوصيات التي التزمت بها الجهات العامة، وعدد القضايا التي أدت إلى تصحيح إداري، بالإضافة إلى إجراءات تأديبية اتخذت نتيجة الشكاوى.
المنصات أداة لإدارة الشكاوى لا لتغيير الواقع، وستبقى لإدارة الملفات لا لإفشال الفساد طالما أنها لم تنشر أي نتائج.

