582 ألف برميل يومياً في منتصف التسعينيات. 20 إلى 26 ألف برميل اليوم. الفجوة ليست في الاحتياطي بل فيما تستطيع سوريا استخراجه فعلياً. و2.5 مليار برميل من الاحتياطي المؤكد وفق منصة الطاقة لعام 2025 لن تغيّر هذه المعادلة ما لم تتغير القدرة التشغيلية أولاً.
بلغ الإنتاج السوري 386 ألف برميل يومياً عام 2010 وفق إدارة الطاقة الأمريكية. الحقول التي عادت إلى سيطرة الدولة كانت تنتج قبل 2011 أكثر من 100 ألف برميل يومياً، لكنها لا تتجاوز حالياً 20 إلى 26 ألف برميل وفق مدير إدارة الاتصال في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد. التراجع ليس بسبب اختفاء النفط بل انهيار في البنية التشغيلية التي تستخرجه.
الخبير الاقتصادي أسعد العشي يُضيف تحفظاً جوهرياً، فجزء من تحسن أرقام الإنتاج الأخيرة يعود إلى إعادة دمج حقول كانت خارج السيطرة ضمن المنظومة الرسمية، لا إلى قفزة إنتاجية حقيقية. الرقم ارتفع على الورق دون أن ترتفع الطاقة الفعلية للاستخراج. وهذا التمييز مهم لأنه يعني أن سقف النمو الإنتاجي القريب محدود ما لم تتدخل استثمارات تقنية فعلية.
الأثر المباشر يصل إلى فاتورة الوقود اليومية. الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بلغت 63.4 ألف برميل يومياً عام 2024، ما يشير إلى فاتورة استيراد نظرية تتجاوز 4.4 مليون دولار يومياً بأسعار النفط الحالية وفق منصة “تريدينغ إيكونوميكس” أي نحو 1.6 مليار دولار سنوياً تُسدَّد بالنقد الأجنبي طالما بقي الإنتاج المحلي عند مستوياته الراهنة.
الحجة المقابلة حاضرة: استعادة الحقول المتفرقة خطوة ضرورية لا يمكن تجاوزها، وبعض التحسن الإنتاجي الحالي حقيقي حتى لو جاء من إعادة الدمج. ووجود احتياطي مؤكد يُبقي الباب مفتوحاً أمام الاستثمار الأجنبي حين تتوفر البيئة القانونية والأمنية المناسبة.
استقراء متى يمكننا الوصول إلى الاستقلال النفطي ممكن بالنظر إلى تجارب الآخرين فالعراق احتاج سبع سنوات واستثمارات في تقنيات رفع الضغط المكمني لاستعادة إنتاجه بعد 2003. ليبيا بعد 2011 سلكت المسار ذاته.
2.5 مليار برميل احتياطي نفطي في سورية هو رقم جيولوجي وتحويله إلى إنتاج يومي مستقر يحتاج استثمارات تقنية في الحقول المتقادمة، وكل سنة تأخير ترفع تكلفة الاستخراج وتُضيّق الهامش الاقتصادي للبرميل الواحد.



