BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

آلية التسعير الجديدة نقلة نوعية في إدارة الطاقة

12/07/2026
حجم الخط

أصدر وزير الطاقة محمد البشير القرار رقم /844/ لعام 2026، القاضي بتشكيل “اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية”، منهياً بذلك حقبة من القرارات الفردية والمراجعات المتباعدة في ملف التسعير، ومؤسساً لمرحلة جديدة تقوم على الشفافية، والمأسسة، والمرونة في مواكبة المتغيرات الاقتصادية.

القرار جاء لمعالجة المشكلة التي تواجه قطاع الطاقة في سوريا لعقود والمتمثلة بـ “غياب آلية تسعير واضحة ومستدامة”. فبدلاً من القرارات الإدارية التي غالباً ما كانت تأتي متأخرة أو مفاجئة، تُنشئ اللجنة إطاراً مؤسسياً تشاركياً، يجمع تحت رئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة، ومصرف سورية المركزي، والجهات النفطية المختصة.

الصحافي المتخصص بالشأن الاقتصادي علي الخلف يرى في هذا القرار “تحولاً نحو مأسسة التسعير بآلية تشاركية مرنة”، مشيراً إلى أن أهميته تكمن في اعتماد مراجعة دورية كل 15 يوماً، مما يتيح استجابة سريعة لمتغيرات التكاليف والاستيراد، وهو ما تمثل في التخفيضات السعرية الأخيرة.

فيما يرى الخبير الاقتصادي محمد عثمان أن “آلية التسعير معتمدة في عدة دول نفطية كالإمارات وغير نفطية في دول أوربية، والسبب يرجع بالدرجة الأولى إلى أن الوقود يشكل جزءاً أساسياً من التكلفة لأي منتج كما أنه عامل أساس بالتأثير على التضخم”.

الشفافية والتوازن بين الكلفة والمصلحة العامة

تعتمد اللجنة في عملها على دراسة متكاملة لعناصر التكلفة، بعيداً عن اختزال التسعير بعامل واحد كسعر الصرف. يوضح المهندس موسى الجبارة مدير إدارة تنظيم قطاع البترول أن اللجنة “تنطلق في عملها من دراسة الكلفة الفعلية لتأمين المواد البترولية، من خلال احتساب جميع عناصرها، بما في ذلك أسعار المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، وسعر الصرف، وكلف الاستيراد أو الإنتاج، والنقل والشحن والتأمين، والتخزين والتشغيل”.

أما عن آليات الدعم، فأضاف الجبارة أن “اللجنة لا تضع سياسة الدعم، وإنما تبني توصياتها على الواقع الاقتصادي والسياسات الحكومية المعتمدة”، مؤكداً أن تحديد سياسات الدعم أو تعديلها أو إلغائها هو “قرار حكومي يُتخذ ضمن السياسات المالية والاقتصادية للدولة”، ودور اللجنة يقتصر على “دراسة عناصر التكلفة وفق المعطيات المتاحة والسياسات الحكومية النافذة”.

هذا الموقف يضع اللجنة في مواجهة المشكلة مباشرة، حيث تعكس توصياتها الكلفة الحقيقية، بينما تظل قرارات الدعم بيد الحكومة، مما قد يثير تساؤلات حول مصير الدعم الحكومي للمحروقات في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

الخبير الاقتصادي محمد عثمان يرى أن “تسعير الوقود في بلد مثل سورية خارج من حرب طويلة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مستوى دخل المواطن وإذا اضطرت الدولة لدعم هذا المنتج فيجب أن تدعمه”.

الليرة السورية حجر الزاوية في التسعير الجديد

أقرت اللجنة في اجتماعها الأول توصية باعتماد الليرة السورية أساساً حصرياً لإصدار نشرات الأسعار، وصادق وزير الطاقة على هذه التوصية فوراً.

هذا القرار، وفقاً لمدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات، هو تأكيد على “ترسيخ التعامل بالعملة الوطنية في آلية التسعير”. ويعلق الصحافي الاقتصادي علي الخلف على هذه الخطوة بالقول إنها “تسهم في الحد من مضاربات أسعار الصرف، بجعله عاملاً حسابياً داخلياً للجنة وليس محدداً علنياً للسوق. هذا يحجم “الدولرة” رسمياً بقطاع الطاقة ويعزز سيادة العملة المحلية، فيما تتكفل وفرة المواد عبر القنوات الرسمية بإنهاء الظاهرة في الأسواق الموازية”.

تحديات النجاح والضمانات المؤسسية

مع هذا التحول، يُخشى أن تصبح اللجنة “غطاء لتبرير الزيادات المفاجئة”. ورداً على ذلك، يؤكد المهندس الجبارة أن “أهم ضمانة هي طبيعة عمل اللجنة نفسها” التي أُنشئت “لنقل ملف التسعير من القرارات الفردية أو المتباعدة إلى إطار مؤسسي تشاركي، بحيث تصدر التوصيات بعد دراسة جماعية تستند إلى بيانات ومؤشرات واضحة”. ويضيف أن “اللجنة لا تنطلق من هدف رفع الأسعار أو خفضها، وإنما من هدف الوصول إلى سعر يعكس الواقع الاقتصادي في لحظة إعداد الدراسة”.

الخبير الاقتصادي محمد عثمان يؤكد أن نجاح الآلية الجديدة يتطلب “استقرار سعر الصرف والإفصاح عن معادلة التسعير كاملة لتعزيز ثقة المواطنين”.

استدامة واستقرار

في تحليله للأهمية الاقتصادية للقرار، يخلص كلام الخبير عثمان إلى أن “القرار لا يهدف إلى خفض الأسعار، بل إلى إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ما يمثل نقلة من إدارة الندرة إلى إدارة الاستدامة في ظل وفرة نسبية. من خلال ربط التسعير بتكاليف الإنتاج والاستيراد وسعر الصرف، ويسعى القرار إلى ضمان استمرار تدفق الوقود، ويحد من استنزاف الاحتياطي الأجنبي، ويعطي رسالة طمأنة للمستثمرين المحتملين في قطاع الطاقة”.

ويبقى الحكم على نجاح هذه اللجنة مرهوناً بقدرتها على الموازنة بين الحقائق الاقتصادية القاسية والقدرة الشرائية المتدهورة للمواطن السوري، وبمدى التزامها بالشفافية والموضوعية في عملها، وهو ما سترصده الاجتماعات الدورية كل 15 يوماً والتوصيات التي سترفعها إلى الوزير.

تحميل المزيد