انطلقت في فندق “غولدن مزة” بدمشق بتاريخ 1 تموز 2026 أعمال المؤتمر الأول لمجلس الأعمال السوري البريطاني (SBBC) تحت شعار “بناء اقتصاد متنوع”، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات حكومية وفعاليات تجارية وصناعية من سوريا والمملكة المتحدة، إلى جانب حضور لافت لعضو البرلمان البريطاني “ميلاني وارد”.
يهدف هذا الانعقاد التنظيمي إلى الترويج للفرص الاستثمارية وبحث قنوات التبادل التجاري بين الجانبين في مجالات التكنولوجيا، والصناعات الدوائية، والإنشاءات، والنقل، والسياحة، والتعليم، مع تركيز خاص على مشاريع النفط، والغاز، والطاقة المتجددة، بعد انخفاض المخاوف والمخاطر التي تواجه المستثمرين خلال الأشهر الـ 18 الماضية.
يرتبط انعقاد المؤتمر بآليات الدبلوماسية الاقتصادية التي تديرها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية لتنشيط القنوات الاستثمارية؛ إذ صرح معاون وزير الاقتصاد والصناعة “أيمن حموية” بأن الوزارة تنظر إلى هذه المجالس كـ “إحدى الأدوات المهمة لدعم التنمية والتعافي الاقتصادي، من خلال الترويج للاستثمار، وتحسين الصادرات السورية، وتعزيز التشبيك بين القطاع الخاص السوري ونظرائه في مختلف الدول”. ووفقاً لـ “حموية”، يستهدف المؤتمر “استقطاب الشركات البريطانية المهتمة بالعمل في قطاعات النفط والطاقة والغاز والتكنولوجيا والصناعة والتجارة”.
في السياق ذاته، صرح رئيس مجلس الأعمال السوري البريطاني منذر نزهة، بأن المشاركة الواسعة لوفود من المملكة المتحدة ودول أخرى تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في سوريا. وأكد نزهة أن إعادة بناء الاقتصاد السوري لا تحتاج إلى رؤوس الأموال وحسب، وإنما إلى نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا والإدارة الحديثة، وإقامة شراكات دولية حقيقية بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن سوريا تمتلك مقومات استثمارية واعدة بفضل موقعها الجغرافي الإستراتيجي وإمكاناتها في قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية، تزامناً مع تأكيدات المشاركين في المؤتمر أن البلاد بحاجة إلى استثمارات واسعة لعملية إعادة إعمار تكلف نحو 260 مليار دولار.
على صعيد المؤشرات الرقمية، يأتي هذا التحرك متصلاً بالبيانات الصادرة عن وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، والتي وثقت نمواً قياسياً في حجم التبادل التجاري بنسبة 200 في المئة خلال العام الماضي.
في الجانب العملي والإنتاجي، كشف الرئيس التنفيذي لشركة “يوفريتس إنيرجي” البريطانية مهدي سجاد، عن خوض الشركة مفاوضات تجارية مباشرة مع الشركة السورية للبترول للاستحواذ على رخص استكشاف وإنتاج في مكامن برية تحوي مئات الملايين من البراميل، مستهدفة الوصول إلى حجم إنتاج يبلغ 20 ألف برميل نفط يومياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتعويض العجز المحقق في الإنتاج المحلي الذي يتراوح حالياً عند حدود 80 ألف برميل يومياً مقارنة بـ 380 ألف برميل يومياً عام 2010.
من جانب آخر، تتحرك الشركات البريطانية تحت مظلة استثناءات حكومية تعفي قطاعات الغذاء والدواء والتعليم من القيود المصرفية، شريطة إثبات قانونية الأموال مسبقاً والتأكد من عدم مخالفتها لوائح الحظر، وهو ما يفسر السعي التنظيمي لربط الاستثمارات بقطاعات الخدمات الإنسانية والتعليمية.
من جانبه، أشار رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان إلى الأبعاد الهيكلية للخطوة، معتبراً أن قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة بحاجة إلى تعزيز التعاون والانفتاح الاقتصادي مع مختلف دول العالم، بما يسهم في دعم مسار التعافي وإعادة البناء بعد التحديات التشغيلية التي واجهتها المنشآت الإنتاجية المحلية نتيجة نقص حوامل الطاقة. وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريح نائبة رئيس غرفة تجارة دمشق “ليلى السمان”، التي بينت أن الجلسات التخصصية المنعقدة تتيح للمشاركين “مناقشة آليات تطوير هذه القطاعات، وتعزز التواصل بين رجال الأعمال السوريين ونظرائهم في الخارج”.
فيما يتعلق بـ المستهدفات التنظيمية، أوضح المدير المساعد في مجلس الأعمال السوري البريطاني جيمس يونغ المستهدفات الحالية للمجلس، مبيناً أنها ترتكز على “تعزيز التواصل بين رجال الأعمال وصناع القرار في المملكة المتحدة وسوريا، وإبراز إمكانية تنقل الوفود الاقتصادية البريطانية إلى سوريا”. وأكد يونغ أن المجلس يستهدف حالياً “بناء شبكة متنامية من العلاقات بين الشركات البريطانية والدولية والشركاء في سوريا” للعمل ضمن القطاعات الحيوية التي تشمل الطاقة، والصناعات الدوائية، والإنشاءات، والتعليم. وخلا البيان الختامي للمؤتمر من أي جداول إحصائية أو مستهدفات مالية محددة لعام 2026.
