BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

العفو الجمركي: صفقة للخزينة أم ثغرة للمهرّبين؟

12/07/2026
حجم الخط

مقايضة الغرامات بالرسوم في القرار (48) المفسر للمرسوم الرئاسي (117) لعام 2026 ليست إصلاحاً جمركياً، بل مصدر سيولة مؤقت. ففي غياب الربط الإلكتروني، يظل الرهان على التعهد الخطي ثغرة قبل اكتمال التدقيق.

في 6 يونيو 2023، نشرت هيئة المنافذ والجمارك على موقعها الالكتروني معلومات عن قيام دورياتها الجمركية بضبط 303 قضايا تهريب، أحيلت 92 منها إلى القضاء. رقم لم يتغير منذ ثلاث سنوات ولكنه يكشف جزءاً من حجم القضايا العالقة في المحاكم الجمركية وتحتاج إلى مخرج قانوني، في وقت تستهدف فيه الإيرادات الجمركية السنوية تمويل جزء من الإنفاق الموازنة العامة.

يقايض هذا المخرج الاستثنائي الرسوم بالغرامات، ويوازن بين حاجة الخزينة لسيولة فورية، وسعي التجار لتسوية أوضاعهم المالية والقانونية بتكلفة مخفضة، ويعفي أصحاب القضايا الجمركية المرتكبة قبل الثامن من كانون الأول 2024 من غرامات مصرف سوريا المركزي، ويمنحهم مهلة 6 أشهر على أن يتم التسديد خلالها. هذه المهلة تضع المشمولين أمام خيارين، إما التسديد أو بقاء بضائعهم في الحجز الجمركي بدلاً من طرحها في الأسواق.

يكمن التحدي في أن النظام الجمركي يفتقر إلى قاعدة بيانات تربط القضايا بالسجلات المالية، ما يحوّل عمل اللجان المشكلة في المديريات الفرعية إلى فحص يدوي مرهق قائم على صحة التعهد الخطي، وإذا ثبت تضليله يُلغى العقد بأثر رجعي، مما يفتح باباً لاستلام المحجوزات من قبل مالكها قبل اكتمال التدقيق اللاحق.

من وجهة نظر الإدارة الجمركية، يمثل هذا العفو جدوى اقتصادية ملموسة، إذ يُوفر جهداً قضائياً وجمركياً دون تحصيل فعلي، ويُغذي الخزينة بسيولة نقدية فورية، لكنه لم يميز بين المخالف والملتزم ضريبياً، ما يؤثر على السلوك الامتثالي مستقبلاً، ولا يترجم تخفيضاً سعرياً للمواطن، خاصة إذا أضاف المخالف الرسوم المسدّدة إلى التكلفة الأصلية للبضائع.

في دول واجهت تحديات مشابهة – الأردن مثلاً، ربطت العفو الجمركي بأنظمة رقمية للكشف الآني عن التعهدات المتضاربة، مع إمكانية التقسيط، فقلل من التلاعب وحافظ على العدالة الضريبية، ووفّر للخزينة تدفقات نقدية. أما القرار السوري (48) يبقى أداة تحصيل مؤقتة تعالج عجز السيولة، لكنها قد تتحول إلى ثغرة يستغلها المخالفون ما لم تقم هيئة المنافذ والجمارك بربط إلكتروني شامل يمنع التلاعب ويُحدِث عدالة ضريبية بين الملتزم والمخالف.

تحميل المزيد