قرار يسمح بإدخال سيارات مستعملة إلى المناطق الحرة السورية لكن بشرط أن لا تُباع، ولا تُسجَّل، ولا تدخل السوق المحلية نهائياً. إما تُفكَّك إلى قطع غيار أو تُعاد تصديرها. قرار يفتح باباً ويضع أمامه جداراً في الوقت ذاته.
القرار يُتيح لفئة من المستثمرين إدخال سياراتهم العالقة في دول الجوار إلى معارضهم داخل المناطق الحرة، مقابل تعهد خطي بعدم وضعها في الاستهلاك المحلي. المادتان الثالثة والرابعة تُشرّعان تفكيك هياكل السيارات وقصّها داخل المناطق الحرة تحت إشراف الجمارك، مع منع صارم لدخول أي سيارة كاملة أو هيكل قابل للتجميع إلى السوق المحلية. القطع المُنتجة: إما للتصدير وإما لسوق الغيار.
الخبير الاقتصادي عامر ديب يرى في القرار فرصة حقيقية تنشيط المناطق الحرة الراكدة، توفير أيدٍ عاملة، إيرادات للخزينة من الرسوم والجباية، وتقوية حلقة الوصل بين الموانئ البرية والبحرية. وهذه مكاسب ملموسة في مرحلة تحتاج فيها سوريا كل مصدر إيراد ممكن. القرار أيضاً يحل مشكلة معلّقة أصول مستثمرين جُمِّدت خارج الحدود ولم تجد حتى اليوم مساراً قانونياً واضحاً.
الإشكالية في التفاصيل. وعد القرار الضمني هو أن تنخفض أسعار قطع الغيار حين تتوفر كميات أكبر منها في السوق. لكن المسار المرسوم لا يضمن ذلك. القطع المُفككة يمكن إعادة تصديرها وإذا كان سعرها في الأسواق الخارجية أعلى مما يدفعه ميكانيكي في دمشق، فلن تصل إليه. المنطقة الحرة لن تُحوّل تلقائياً إلى مخزن غيار للمواطن السوري.
ديب نفسه يُبدي تفاؤلاً حذراً: حصر البيع داخل المناطق الحرة يعني الاعتماد الكلي على إعادة التصدير وهذا يحتاج تسهيلات إضافية لم تُحدَّد بعد. الضوابط الصارمة التي تحمي من الإغراق قد تحمي أيضاً من الفائدة.
القرار خطوة في الاتجاه الصحيح تفعيل المناطق الحرة وإيجاد مسارات استثمارية في قطاع محتاج. ما يحدد قيمته الحقيقية هو ما سيصدر لاحقاً: هل ستُوجَّه قطع الغيار نحو السوق المحلية بآلية واضحة؟ أم أن المنطقة الحرة ستعمل كمحطة عبور يدخلها المستثمر ويخرج منها القطع نحو الخارج، بينما يبقى المواطن يدفع نفس السعر في ورشة التصليح؟ هذا هو الاختبار الحقيقي للقرار.
