BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

رقابة من الداخل: المركزي السوري ينقل عيون التنظيم لقلب السوق

12/07/2026
حجم الخط

أربعون شركة صرافة وحوالات مالية مرخصة، بينها 14 مؤسسة مكتملة النشاط خلال عام 2025 وفق البيانات الرسمية للمصرف المركزي، لا تعني مجرد اتساع كمي في السوق النقدية السورية بل تؤسس لتحول إجرائي مباشر في فلسفة الرقابة.

المصرف المركزي السوري لا يضيف جهة إدارية إضافية، بل يبني قناة رقابية متكاملة تعمل من داخل القطاع نفسه بدلاً من الاعتماد الكلي على آليات الإشراف الخارجي والتقليدي التي تجاوزتها المتغيرات التشغيلية لأسواق المال.

يتجسد هذا التحول في إطلاق "جمعية الصرافة" لتكون الممثل القانوني والوسيط المؤسسي الموحد الذي يجمع القطاع تحت مظلة رقابية واحدة. بدلاً من تلقي السلطات النقدية البيانات والتقارير من عشرات الشركات بصورة منفصلة وعشوائية، تصبح الجمعية منصة مركزية مستدامة لتلقي ملاحظات الأسواق اليومية ورصد إشكالات تطبيق القرارات التنظيمية والثغرات التنفيذية وتوحيد قنوات تعميم التوجيهات ومتابعة درجة الالتزام الفعلي بها قبل رفعها بصيغة مقترحات إجرائية متوافق عليها.

جاء هذا التدبير الهيكلي المشترك في وقت تتعدد فيه مصادر التسعير غير الرسمية وتتسع مساحة المضاربات الناشئة عن تداول البيانات الرمادية المتعلقة بأسعار الصرف. ورغم احتفاظ المصرف المركزي قانونياً بكافة صلاحيات الترخيص وإصدار التعليمات واتخاذ القرارات، فإن غياب آليات المتابعة الجماعية المنظمة فرض الانتقال من نموذج تتبع الشركات فرادى إلى هذا النموذج لتكامل الأدوار وتحييد ثقافة التهرب التنظيمي التي سادت طوال السنوات الأربعة عشرة الماضية.

الأثر الحقيقي للمأسسة لن يقاس بعدد الشركات المنضمة بل بمدى نجاحها في تحويل القنوات النظامية إلى المصدر الأساسي والوحيد للمعلومات النقدية الموثقة وتجفيف هوامش عمل قنوات الظل.

التجارب الإقليمية تقدم نماذج حلول أثبتت جدواها؛ حيث اعتمد البنك المركزي الأردني على أطر امتثال وإفصاح صارمة لتوحيد قنوات الإبلاغ المالي وتتبع العمليات، ووسعت دولة الإمارات الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية الموحدة للامتثال ومكافحة غسل الأموال لرفع كفاءة تدفق البيانات اللحظية إلى الجهات الرقابية.

تكمن الفجوة الهيكلية في أن هذه النماذج الخارجية استندت إلى بنى تشغيلية وتقنية متكاملة ومستقرة لتبادل البيانات، بينما لا تزال المنصة السورية في بداية مسارها المؤسسي الناشئ وتواجه مقاومة من المستفيدين من القنوات غير المرخصة الذين يدافعون عن هوامش حركتهم السريعة ومكاسبهم الناتجة عن تعدد مصادر التسعير، مما يجعل نجاح التجربة رهناً بقدرة الجمعية على فرض قنواتها المنظمة كبديل اقتصادي وحيد.

تحميل المزيد