23 ألف معلم متقاعد يتغير مسار صرف رواتبهم من الحسابات المصرفية في البنوك إلى شبكة توزيع تعتمد المؤسسة السورية للبريد والمحافظ الإلكترونية مثل “شام كاش”. خطوة تعكس إعادة توزيع قنوات السيولة أكثر من كونها تحسيناً إجرائياً.
الاتفاقية الجديدة بين المؤسسة السورية للبريد ونقابة المعلمين الموقعة مطلع تموز الجاري، لا تمس مصدر التمويل بل تعيد تشكيل “مسار الوصول” إلى النقد، بما يجعل البريد يؤدي دوراً قريباً من المصارف في توزيع الرواتب وإدارة المدفوعات النقدية المتكررة.
أوضح مدير المؤسسة السورية للبريد عماد الدين حمد في تصريح لـ”سانا”، أن صرف رواتب المعلمين المتقاعدين سيتم عبر أكثر من 310 مكاتب بريدية منتشرة في مختلف المحافظات، في خطوة توسع قنوات الوصول إلى الرواتب خارج الفروع المصرفية التقليدية.
الأهمية التشغيلية للخطوة تتجلى في تخفيف الضغط عن المصارف العامة وشبكات الصرافات، لكن الأثر يوضح في إعادة تعريف وظيفة البريد من ناقل خدمات إلى قناة توزيع سيولة. يظهر هذا النوع من التحول عادة في البيئات التي لا توجد فيها الخدمات المالية، و تتحول البنية اللوجستية إلى بديل للنظام المالي، وليس مجرد داعم له.
يأتي إدخال “شام كاش” تحول في بنية صرف الرواتب، لكنه يمهد للانتقال من صرف الرواتب نقداً إلى صرفها عبر القنوات الرقمية بتكلفة أقل. لا تقتصر وظيفة “شام كاش” على تسهيل سحب الرواتب، بل تنقل جزءاً من عمليات الصرف من المكاتب إلى الهواتف، ما يقلل الحاجة إلى المراجعة المباشرة لمراكز الصرف.
لكن هذا التحول ينقل جزءاً من التكاليف ومتطلبات الوصول إلى المستخدم نفسه؛ فبينما يقل الضغط على المكاتب البريدية، تصبح الاستفادة من الخدمة والحصول على الراتب مرتبطة بوجود حساب رقمي، وتوفر الإنترنت، وقدرة المستخدم على التعامل مع التطبيقات. بهذا المعنى، يعيد “شام كاش” توزيع الأدوار بين القنوات التقليدية والرقمية.
الإجراء خطوة ضمن مسار لإعادة تنظيم قنوات الدفع ودمج البريد والمحافظ الإلكترونية في منظومة متعددة القنوات، بحيث لا تبقى المصارف القناة الوحيدة لصرف الرواتب، بل تصبح جزءاً من شبكة أوسع، أكثر اعتماداً على البنية الرقمية كشرط تشغيل أساسي.
