BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

4 ساعات بعمّان و54 يوماً بدمشق: القانون يعطل رقمنة الشركات

12/07/2026
حجم الخط

4 ساعات فقط هي ما يحتاجه مستثمر في الأردن لتسجيل شركته عبر المنصة الرقمية الموحدة. في سوريا، يستغرق الإجراء نفسه 54 يوماً تلتهمها 10 مراجعات شخصية للمعاملات الورقية بين الدوائر المنفصلة. هذا التباين الرقمي ليس مجرد بطء إداري؛ بل هو استنزاف مالي يُخفّض تدفق الاستثمار الخاص إلى الاقتصاد بنسبة 0.36% من الناتج المحلي الإجمالي عن كل 10 أيام تأخير، استناداً إلى نموذج "دجانكوف" الصادر عن البنك الدولي.

لتمكين المستثمر الأردني من استكمال تسجيله وتغذية السجل السوري آلياً، وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية مذكرة تفاهم مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية لاستيراد بنية أتمتة وربط شبكي عبر واجهة تبادل البيانات الرقمية.

لكن هذا المسار اللوجستي يصطدم مباشرة بحقيقة هيكلية: مديرية الشركات السورية التي لا تمتلك سجلاً رقمياً موحداً يتيح استقبال هذه البيانات أو معالجتها.

التوقيت الحالي للإعلان يكشف المشكلة التشريعية في سوريا وليس غياب البرمجيات، فالنصوص القانونية تمنع التكامل الرقمي صراحة. المادة 14 من قانون الشركات السوري تُلزم بإيداع عقد التأسيس مصدقاً من كاتب العدل ورقياً، والمادة 17 تشترط النشر في الجريدة الرسمية بنسختها المطبوعة لإتمام الشهر. فيما يظل مرسوم التوقيع الإلكتروني رقم 4 الصادر منذ عام 2009 معطلاً، لعدم قيام الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة بإنشاء جهة تصديق رقمية معتمدة تمنح شهادات الهوية الرقمية للأفراد.

هذا التعطيل الإجرائي يفرغ الانفتاح التجاري مع دول الجوار من أثره؛ ويتحول أي تسجيل إلكتروني بواجهة رقمية إلى مجرد بريد يرسل إشعاراً لموظف يطبع المعاملة ليدخلها يدوياً في الأرشيف الورقي التقليدي

التجربة الأردنية نجحت بسبب تطبيق تقنيات الربط الآلي الشامل بين دائرة مراقبة الشركات، وضريبة الدخل، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عبر رقم منشأة وطني موحد.

التريث في بيئة ما بعد الحرب والنزعات ضروري لحماية السيادة السيبرانية وبيانات الشركات الوطنية من الاختراق، بالإبقاء على التدقيق الورقي البشري كخط دفاع قانوني لحماية الملكيات إلى حين استكمال مشروع الهوية الرقمية الوطنية.

لكن هذه الحجة لا تأخذ بالحسبان أن الكلفة الاقتصادية لهذا الحذر البيروقراطي تدفعها الليرة السورية من رصيد الاستثمارات المهربة نحو الأسواق المجاورة.

إن ولادة أول شركة رقمية حقيقية في سوريا لن تتحقق عبر مذكرات التفاهم، بل بتفكيك البنية التشريعية وتعديل المادتين 14 و17 للاعتراف بالسند الإلكتروني، والعمل على تعديل قانون الشركات، أو ستبقى الأتمتة مجرد واجهة تكنولوجية لأرشيف ورقية يعرقل الاستثمار.

تحميل المزيد