BTC 24.00 -63.08%
CM 435.00 -90.65%
DF 4,354.00 +1,256.39%
QQ 84.00 +29.23%
RR 6,565.00 +20,415.63%
Test Field 13.00 -99.81%
Test SYP 33.00 +153.85%
TG 165.00 +170.49%
TT 465.00 -98.55%
TT 6,514.00 +896.02%
USD to SYP 6,541,651.00 +163,541,175.00%
WW 6,565.00 +1,070.23%

وحدة السياسات المالية الكلية: طموح إصلاحي في واقع مالي متعثر

12/07/2026
حجم الخط

مئة وثمانية وعشرون في المئة من الناتج المحلي، هذا حجم الدين العام السوري نهاية العام 2024، وفق تقديرات البنك الدولي، لسد الفجوة التمويلية بين حجم الالتزامات وقدرات التخطيط. أحدثت وزارة المالية وحدة للسياسات المالية الكلية بالتعاون الفني مع صندوق النقد الدولي.

في منشور لوزير المالية محمد يسر برنية على صفحته الرسمية على فيسبوك، "هذه الوحدة تأتي في إطار تطوير الإدارة المالية العامة"، "بهدف تحسين قدرات التنبؤ وبناء القدرات لإدارة اقتصادية فاعلة". ومن أولى "مهام هذه الوحدة وضع إطار مالي متوسط المدى يوجه إعداد موازنة عام 2027 وما بعدها، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي والتنمية المستدامة في سوريا".

النظر في الأرقام التنفيذية الحالية يكشف عن انفصال بين الأهداف النظرية والواقع التشغيلي؛ وفقاً لبيانات وزارة المالية، بلغت نفقات موازنة العام الحالي 2026 نحو 10.5 مليار دولار، مقابل إيرادات لا تتجاوز 8.7 مليار دولار، أي أن هناك فجوة تمويلية "عجز" تقارب 1.8 مليار دولار، بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعتمد هيكل الإيرادات بشكل أساس على قطاعين رئيسيين الأول الضرائب والرسوم التي تشكل 28.7% من الإيرادات، والثاني إيرادات النفط والغاز التي تمثل 27.9%".

الإعلان تزامن مع تحسن الليرة السورية لتصل لنحو 12.900 مقابل الدولار، بعد أن كانت 14.500 ليرة سورية مقابل الدولار قبل شهر فقط،. قدرت وزارة المالية الناتج الإجمالي بنحو 33.7 مليار دولار، بنسبة عجز تصل 5.3%، فيما قدر المركز السوري لبحوث السياسات النمو الحقيقي بنحو 0.3% فقط. أما تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025 توقع أن الناتج المحلي الإجمالي لما قبل الحرب قد لا تتحقق قبل عام 2080 بمعدلات النمو الحالية.

في المقابل، تستند وزارة المالية وصندوق النقد الدولي إلى منطق مؤسسي يرى في إحداث هذه الوحدة خطوة استراتيجية لا غنى عنها؛ كما تحدث وزير المالية سابقاً. غير أن هذه الحجة تتعارض مع الواقع الرقمي؛ إذ تشير بيانات الموازنة التقديرية لعام 2026 إلى أن "النفقات الاستثمارية" – وهي الحامل الفعلي لأي خطط متوسطة المدى – لا تتجاوز 27% من إجمالي الإنفاق، في حين تلتهم النفقات الجارية (الرواتب والأجور والأعباء الإدارية) ما يقارب 60%، مما يحوّل الإطار المتوسط المدى إلى أداة لجدولة العجز الهيكلي لإدارة التنمية، لا سيما مع انعدام قنوات التمويل الخارجي التي يشترطها صندوق النقد الدولي، واقتصار الاعتماد على تمويل داخلي تضخمي.

ما يهم المواطن السوري اليوم هو انعكاس هذه السياسات المالية على أرض الواقع، أي قدرة الموازنة على خلق نمو مستدام قد تكون مقيدة، لأن الإنفاق الاستثماري هو المحرك الأساسي لتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. لتبقى خيارات تمويل العجز محدودة في ظل غياب التصنيف الائتماني السيادي لسوريا.

تحميل المزيد