أطلقت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية خطة تنفيذية لتأهيل البنية التحتية والمرافق الخدمية للمنافذ الحدودية في محافظات الحسكة، الرقة، ودير الزور، بالتنسيق مع وزارة النقل لصيانة الطرق المركزية المؤدية إليها، بهدف تحسين الربط اللوجستي وتسهيل حركة التجارة والنقل البري والترانزيت ووفقاً للبيانات الميدانية، تركزت المحاور الإجرائية في جولة رئيس الهيئة قتيبة بدوي ومباحثاته مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد على ثلاثة منافذ استراتيجية بالمحافظة تشكل بوابات تجارية نحو العراق وتركيا.
لا تقتصر خطة الهيئة على تأهيل وتطوير المنافذ الحدودية، بل تعكس استراتيجية أوسع لإعادة سوريا إلى موقعها كممر لوجستي إقليمي يربط بين تركيا ودول الخليج العربي عبر الأراضي العراقية، وهذا ما جسده عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر هذا المنفذ في 18 أيار 2026 إذ أكد رئيس الهيئة قتيبة بدوي أن هذه المعابر لم تعد مجرد نقاط عبور حدودية بل بوابات اقتصادية واستثمارية متكاملة.
في خطة الهيئة، تصدر معبر اليعربية – ربيعة الحدودي الواقع بمحافظة الحسكة على الشريط الفاصل بين سوريا والعراق الأولويات التشغيلية، حيث تستهدف رفع كفاءته التشغيلية بعد إعادة افتتاحه رسمياً في 20 نيسان 2026 بطاقة استيعابية تبلغ ألف شاحنة يومياً عقب إغلاق استمر 13 عاماً.
ويتكامل هذا المسار مع مشروع طريق التنمية العراقي الذي يمتد من ميناء الفاو في الخليج وصولاً إلى الحدود التركية وتعد سوريا شريكاً لوجستياً محتملاً فيه. ويتزامن ذلك مع المخططات الجارية لاستكمال تجهيز المنطقة الحرة في اليعربية وتفعيلها كمركز تجاري وصناعي يستقطب الاستثمارات ويخدم حركة التجارة في المنطقة الشرقية.
منفذ القامشلي نافذة فنية بأبعاد سياسية مع أنقرة
وجهت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أيضاً، ببدء إعداد الخطط الفنية لإعادة تأهيل البنية التحتية لمنفذ القامشلي الحدودي الواقع في محافظة الحسكة والمقابل معبر نصيبين التركي، واستكمال تجهيزاتها التقنية تمهيداً لإعادة وضعه في الخدمة التشغيلية خلال المرحلة المقبلة.
لا تقف خطة تأهيل منفذ القامشلي عند حدود الإجراء الفني اللوجستي، بل تحمل أبعاداً سياسية مباشرة، إذ تزامنت هذه الخطوات مع الإعلان الرسمي لوزير التجارة التركي في 9 حزيران 2026 عن استعداد أنقرة لفتح معبر نصيبين المغلق رسمياً منذ عام 2016، ويمثل المعبر منصة محتملة لتنشيط حركة التبادل التجاري، وفتح ممر بري مباشر لنقل البضائع والمواد الأولية بين شمال شرق سوريا والأسواق التركية.
تأهيل محاور الشرقية
توسعت خطة الربط اللوجستي لتشمل مباحثات ميدانية مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة ومحافظ دير الزور زياد العايش، ركزت على تهيئة وتطوير المنافذ الحدودية وتستهدف الإجراءات الحالية تبسيط المعاملات الجمركية لتدفق الشاحنات والعبور المتوقع، وهذا ما يحقق عوائد مالية مباشرة لخزينة الدولة عبر رسوم الترانزيت والضرائب الجمركية المترتبة على حركة البضائع عابرة الحدود.
تتكامل هذه الترتيبات بخطة موازية لرفع كفاءة المحاور الطرقية الدولية الرئيسية في المنطقة الشرقية، مما يحولها إلى طرق سريعة وممرات لوجستية آمنة للتجارة الخارجية. ويسهم في خفض تكاليف الشحن البري وزمن الاستجابة لسلاسل التوريد، مما يؤمن مساراً حيوياً ومستداماً لتدفق السلع والمحاصيل الاستراتيجية للمنطقة الشرقية كالقمح والقطن نحو مراكز التصنيع والأسواق المركزية، ويعزز القدرة التنافسية للإنتاج الوطني الزراعي والصناعي.
معابر النقل المائي ومحاور الربط اللوجستي
يعد منفذ سيمالكا النهري معبراً مائياً استراتيجياً على نهر دجلة يربط محافظة الحسكة السورية بقضاء زاخو العراقي، وشملت خطة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إجراء تقييم فني شامل لهذا المنفذ تمهيداً لإدماجه في منظومة العمل الرسمية.
فهو يمثل أقصر ممر لوجستي لنقل البضائع والمواد الأولية بين شمال شرق سوريا وشمال العراق، وبدوره يسهم في خفض كلف التبادل التجاري وتأمين إيرادات جمركية مستدامة لصالح خزينة الدولة من رسوم وضرائب الشحن البري والمائي. كما يؤدي انتظام العمل فيه إلى إنهاء الاعتماد على مسارات الالتفاف الطويلة، وبالتالي يخفض تكلفة المنتج النهائي في الأسواق المحلية.
على الرغم من هذه المستهدفات، تخلو البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ووزارة النقل من المؤشرات الكمية والمالية، إذ لم تفصح الجهات الحكومية عن حجم المخصصات الميزانية أو الكلف التقديرية المرصودة لتأهيل المعابر وصيانة الطرق المركزية.
