في خطوة تستهدف توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين سوريا والمملكة المتحدة، جمع مؤتمر مجلس الأعمال السوري البريطاني في دمشق مسؤولين ورجال أعمال من البلدين لبحث فرص الاستثمار والشراكات في عدد من القطاعات الحيوية.
وشهد المؤتمر، الذي انعقد تحت شعار “بناء اقتصاد متنوع” مشاركة مسؤولين وممثلين عن الهيئات الاقتصادية ورجال أعمال من الجانبين السوري والبريطاني، وتضمن جلسات تناولت مجالات التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة والنقل والسياحة والتعليم، إلى جانب لقاءات هدفت إلى استكشاف فرص الاستثمار والشراكات المستقبلية.
ورأى معاون وزير الاقتصاد والصناعة أيمن حموية، أن المؤتمر يشكل فرصة للتعريف بالإمكانات الاستثمارية التي تمتلكها سوريا، واستقطاب الشركات البريطانية المهتمة بالاستثمار في قطاعات النفط والطاقة والغاز والتكنولوجيا والصناعة والتجارة.
كما أكد أن مجالس الأعمال تؤدي دوراً في دعم التعافي الاقتصادي عبر تشجيع الاستثمار، وتحسين الصادرات، وتعزيز التواصل بين القطاع الخاص السوري ونظرائه في الخارج.
من جانبه، أوضح المدير المساعد في مجلس الأعمال السوري البريطاني جيمس يونغ أن انعقاد المؤتمر الأول للمجلس في دمشق يهدف إلى توسيع شبكة العلاقات بين رجال الأعمال وصناع القرار في البلدين، وتشجيع الوفود الاقتصادية البريطانية على استكشاف فرص الأعمال والاستثمار في سوريا.
وأضاف أن المجلس يضم شركات تنشط في قطاعات الطاقة، والصناعات الدوائية، والإنشاءات، والتعليم، وهي مجالات يراها أولوية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانب.
وأوضح يونغ أن عضوية المجلس تضم شركات تنشط في عدد من القطاعات الحيوية، أبرزها الطاقة، والصناعات الدوائية، والإنشاءات، والتعليم، مبيناً أن هذه القطاعات تمثل مجالات الاهتمام الرئيسية للمجلس وأعضائه، وتشكل قاعدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين
بدوره، اعتبر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان أن انعقاد المؤتمر في هذه المرحلة يعكس أهمية توسيع الانفتاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن تعزيز التعاون مع مختلف الدول يمكن أن يسهم في دعم القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية والسياحية، ويدفع مسار التعافي وإعادة البناء
وأكدت نائبة رئيس غرفة تجارة دمشق ليلى السمان، أن لقاءات مجالس الأعمال الثنائية توفر مساحة للحوار الاقتصادي وتبادل الخبرات، وتسهم في التعريف ببيئة الاستثمار في سوريا، فيما تتيح الجلسات التخصصية مناقشة سبل تطوير قطاعات النقل والسياحة والتجارة، بما يعزز التواصل بين رجال الأعمال ويفتح المجال أمام فرص استثمار جديدة
مجلس الأعمال السوري البريطاني
يعد مجلس الأعمال السوري البريطاني (SBBC) أحد المجالس الاقتصادية الثنائية التي أُنشئت بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين سوريا والمملكة المتحدة، من خلال توفير منصة تجمع رجال الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، وتشجع على بناء شراكات طويلة الأمد وتبادل الخبرات.
وتأسس المجلس بمبادرة من رجال أعمال وممثلين عن القطاع الخاص في سوريا والمملكة المتحدة، بهدف دعم التعاون الاقتصادي وفتح قنوات تواصل مباشرة بين مجتمع الأعمال في البلدين، قبل أن ينال الاعتراف الرسمي ضمن منظومة مجالس الأعمال المشتركة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية.
دور مجلس الأعمال السوري البريطاني
يضطلع مجلس الأعمال السوري البريطاني (SBBC) بدور الوسيط بين مجتمع الأعمال في سوريا ونظيره في المملكة المتحدة، حيث يعمل على تسهيل التواصل بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية، وتشجيع إقامة شراكات تجارية واستثمارية، وتهيئة بيئة مناسبة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
ويعمل المجلس على دعم التجارة الدولية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، إضافة إلى دعم برامج التعليم والتدريب، والمساهمة في تحسين بيئة الأعمال، بما يساعد الشركات الراغبة في دخول السوق السورية أو توسيع نشاطها فيها.
أهمية التعاون السوري البريطاني
يأتي تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والمملكة المتحدة في إطار توجه البلدين لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية، خاصة بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 2025، وإعلان الحكومة البريطانية دعمها لجهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الاقتصاد السوري.
ووفق دليل الحكومة البريطانية للتجارة مع سوريا، فإن سوريا تمتلك فرصاً تجارية واستثمارية واعدة رغم التحديات، في ظل سعي الحكومة السورية إلى تشجيع الاستثمار الخارجي، وإصلاح بيئة الأعمال، وإطلاق قانون استثمار جديد يهدف إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتشير الحكومة البريطانية إلى أن أبرز فرص التعاون تتركز في قطاعات النفط والغاز، والطاقة، والبنية التحتية، والمياه، والنقل، والاتصالات، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، وهي قطاعات تتطلب استثمارات وخبرات فنية للمساهمة في عملية التعافي الاقتصادي وإعادة التأهيل.
فرص واعدة للتعاون الاقتصادي
تشير وزارة الأعمال والتجارة البريطانية إلى أن سوريا تمثل سوقاً ذات إمكانات استثمارية مرتفعة على المدى المتوسط، مع توجه الحكومة السورية إلى دعم التعافي الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، ما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات السورية والبريطانية.
التحديات أمام جذب الاستثمارات
تؤكد الحكومة البريطانية أن الاستثمار في سوريا لا يزال يواجه عدداً من التحديات، أبرزها الظروف الأمنية في بعض المناطق، وضعف البنية التحتية، ومحدودية كفاءة القطاع المصرفي، والحاجة إلى تعزيز الشفافية، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي في بعض الملفات، وهي عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار عند دخول الشركات الأجنبية إلى السوق السورية.
ويُعد المؤتمر خطوة جديدة لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في سوريا والمملكة المتحدة، وفتح المجال أمام مناقشة فرص التعاون والاستثمار في عدد من القطاعات الاقتصادية.
