بعد عقد من الانعزال النقدي القسري لإدلب، يعود المركزي لافتتاح فرعه في المحافظة والتوجه ضمن سياسة لتوحيد البلاد تحت عملة رسمية واحدة، ليتولى المركزي مهامه المصرفية الكاملة في إدارة حسابات الجهات العامة وتأمين السيولة للمصارف وتنفيذ الحوالات، مع البدء بتفعيل شبكة من الخدمات المالية عبر المصرف التجاري والدفع الإلكتروني.
فيما كشف حاكم مصرف سوريا صفوت رسلان عن لقاء جمعه بحاكم المصرف المركزي التركي وشركة PTT، بحث خلاله إجراءات سحب الليرة التركية بشكل تدريجي “لتجنب حالة الهلع”، مطالباً السوريين بالتوجه إلى عملتهم الوطنية، ومؤكداً وقف ضخ الليرة التركية إلى الأراضي السورية. إلا أن هذه الحلول تواجه العديد من المشاكل المعقدة لإعادة ثقة المواطن بليرته السورية في ظل عدم ثبات سعر الصرف والاعتماد شبه الكامل على الليرة التركية.
قرارات خجولة التنفيذ
سعت محافظة إدلب للبدء بدمج الليرة السورية في التداول من خلال تعميم رقم /4/ في كانون الأول عام 2025 بإلزام المؤسسات العامة والخاصة بالتعامل بالليرة السورية حصراً إلا أن هذا القرار بدأ بخطوات خجولة فحتى الربع الأول من العام ظلت الليرة التركية المسيطرة في التعامل فبقي الدفع والشراء بالليرة التركية أو الدولار الأمريكي.
حتى بعد تسليم الرواتب الحكومية بالليرة السورية، يقوم المواطن بتحويله إلى الليرة التركية مباشرة لشراء الحاجيات ودفع الفواتير التي استمرت حتى الآن بالليرة التركية خاصة مع بقاء تواجد الشركات التركية واستمرار شركات الصرافة بتصريف العملة التركية وبقاء النسبة الأكبر من رواتب القطاع الخاص بالليرة التركية أو الدولار فقلما ما يتواجد من يقبل بالعملة السورية.
دوامة التصريف المعتمد على المجهول
بعد بداية إدراج الليرة السورية ظهرت مشاكل التصريف غير المفهومة فنجد آلية التصريف من الليرة التركية إلى الليرة السورية والعكس تمر عبر احتساب سعر الدولار كوسيط فأصبح المواطن مضطر لحمل ثلاث عملات في جيبه وإلا اضطر لتحويل الليرة السورية إلى الدولار من ثم تحويل الدولار إلى الليرة التركية الأمر الذي يكلف المواطن مبالغ تضيع أثناء عملية التحويل تذهب بشكل غير مبرر في حال كان التصريف وفق سعر السوق السوداء المستمد غالبا من مواقع الإنترنت التابعة لشركات تطبيقات التحويلات والمحفظة الإلكترونية دون أي اعتمادات رسمية واضحة لسعر الصرف.
تحذيرات اقتصادية ومخاوف الصدمة
في المقابل، حذر الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بحماة، من أن سحب الليرة التركية بشكل مفاجئ قد يخلق صدمة طلب على الدولار بدلاً من الليرة السورية، ما سيؤدي إلى قفزة حادة في سعر الصرف الموازي، في ظل انعدام الثقة بالعملة المحلية. وشدد على أن “الحل الجذري يكمن في بناء ثقة حقيقية بالليرة السورية وليس فقط في إلغاء البدائل”.
إن الخطوة تمثل إعادة دمج فعلية لإدلب في الاقتصاد الوطني، ما سيعزز الطلب على الليرة ويدعم قيمتها على المدى المتوسط. إلا أن المشاهد على أرض الواقع يلاحظ ضعف في عملية الاستبدال والتأقلم خاصة مع ضعف ثقة المواطن في الليرة السورية
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع؛ إذ أعاد المركزي افتتاح فرع مصرف الرقة في 25 من الشهر الماضي، وفرع الحسكة في 2 تموز الجاري، في مسعى لتوسيع شبكة فروعه وتقريب الخدمات المصرفية من المواطنين في جميع المحافظات.
