700 اسم متداول على “قوائم الكف المالي” في سوريا كشف عنها وزير المالية، تُحلل واقع منظومة ورقية أنتجت “الوسيط” بين المواطن ومؤسسات الدولة. هذا الرقم يكشف أصل المشكلة، وهي وجود الوسيط بين مؤسسات الدولة والمواطن.
في 21 أيار الماضي، حسمت وزارة المالية أمرها وأصدرت القرار (1644) (حصلت الاقتصادية على نسخة منه)، وبموجبه منعت 121 معقباً من دخول مديريات المالية وحظرت عليهم متابعة أية معاملات، فاستمرت التعقيدات الإدارية وغابت الحلول البديلة، ومع عدم توفر تقديرات رسمية لحجم المعاملات المتوقفة، فإن القرار سيحمل صاحب المعاملة عناء التنقل بين الدوائر من دون وسيط، ما يعني ضعف في الجهد والوقت والتكلفة غير الرسمية.
قرار الوزير حمل الجمعية الحرفية للمعقبين وكتاب العرائض مسؤولية إلغاء 121 ترخيصاً، والنتيجة أسماء متشابهة وأسماء أشخاص متوفين وموظفين متوقفين عن العمل ضمن القائمة. إجراء لم يرق للجمعية، فأكد رئيسها فايز منعم أن ثمة مرسوماً ينظم عمل المعقبين، ولا يحق لأية جهة فصلهم من عملهم وسحب تراخيصهم.
وتأتي هذه الإجراءات بعد حملة سابقة للوزير محمد يسر برنية طالت 292 شخصاً، وكفت يد 130 عاملاً منهم، وأحالت آخرين للتحقيق. وبرّر الوزير ذلك بمكافحة الكسب غير المشروع، مؤكداً أنها لا تستهدف الأفراد.
إن قرار إيقاف بعض المعقبين عن العمل لا يعني إصلاحاً جذرياً للإجراءات، بل هو معالجة للمشاكل المتراكمة في نظام عمل المؤسسات الحكومية.
ووفقاً لاستراتيجية أتمتة الخدمات الحكومية الصادرة عن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في سوريا التي تمتد إلى 2030، فقد حققت تقدماً في البنى التحتية،. اكتملت “منصة توريد” و”مركز المعطيات الوطني” و”منصة وجب” بنسبة 100%، وحققت منظومة أمن المعلومات (SIEM) نسبة إنجاز (90%)، وتوقف “ناقل البيانات الحكومي” عند 50% من الجهوزية، ويبقى التوقيع الرقمي بحاجة إلى التطوير. ولن تختفي المشاكل مع المعقبين إلا بانتقال هذه الركائز التقنية إلى خدمة المواطن بشكل فعلي.
جارتنا الأردن أطلقت في شباط 2020 منصة “سند” الرقمية التي حلت محل الوسيط واختصرت زمن معاملات الدوائر المالية من 15 يوماً إلى 3 ساعات حسب معطيات المنصة، وفي الإمارات، تؤكد تقارير حكومية أن رقمنة الخدمات الحكومية أسهمت في خفض زمن المعاملات بنسبة 70% عبر برنامج تصفير البيروقراطية الذي أطلقته الحكومة في 8 تشرين الثاني 2023. أما القرار السوري (1644) فيبقى إجراءً وقائياً يعالج الظاهرة (المعقبين)، لكنه يتجاهل المشكلة (تعقيد الإجراءات)، بانتظار وضع مسار إجرائي مبسّط يغني عن الوسيط، تشارك فيه الجمعية الحرفية بدورها الرقابي.




